الصفحة 56 من 92

ثم يصر الميلاني جدًا على رأيه الأحمق الأهوج ، ويكمل كلامه السابق في الطعن في الإمام الزهري باستشهاده السادس ، ويقول: ( وبهذه المناسبة ؛ كتب له الإمام زين العابدين عليه السلام كتابًا يعظه فيه ، ويذكره الله والدار الآخرة ، وينبهه على الآثار السيئة المترتبة على كونه في قصور السلاطين ، من ذلك قوله:( إن أدنى ما كتمت ، وأخف ما احتملت: أن آنست وحشة الظالم ، وسهلت له طريق الغي .. جعلوك قطبًا أداروا بك رحى مظالمهم ، وجسرًا يعبرون عليك إلى بلاياهم ، وسلما إلى ضلالتهم ، داعيًا إلى غيهم ، سالكًا سبيلهم .. احذر فقد نبئت ، وبادر فقد أجلت ... ولا تحسب أني أردت توبيخك وتعنيفك وتعييرك ، لكني أردت أن ينعش الله ما فات من رأيك ، ويرد إليك ما عزب من دينك .. أما ترى ما أنت فيه من الجهل والغرة ، وما الناس فيه من البلاء والفتنة ؟! فأعرض عن كل ما أنت فيه حتى تلحق بالصالحين الذين دفنوا في أسمالهم ، لاصقة بطونهم بظهورهم .. ما لك لا تنتبه من نعستك ، وتستقيل من عثرتك ، فتقول: والله ما قمت لله مقامًا واحدًا ما أحييت به له دينًا ، أو أمت له في باطلًا ... ) ) إلى آخر تلك الرسالة التي يجب على الميلاني أن يرسل منها نسخة إلى علي الرضا وزير المأمون العباسي ، وحفيد حفيد صاحب الرسالة المزعومة ، حيث انطبقت عليه بشكل تام ، وكأنها قد وجهت إليه شخصيًاُ !!! ولا ينسى أن يرسل نسخة أخرى إلى الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما ؛ فهما بحاجة ماسة إليها .

ولكن يبدو أن واضع تلك الرسالة كان فترة سابقة لتولي علي الرضا للوزارة في عهد المأمون ، وإلا لما تجرأ على فعل ما فعل !! إضافة إلى أن رسالة الميلاني رسالة يتيمة مقطوعة من شجرة ؛ إذ لم يذكر إسنادًا لها لعلمه بعدم وجود الإسناد ، وكل رواية بلا إسناد لا اعتبار لها .

وحتى لو صحت هذه الرواية ؛ فهي لا تعدو أن تكون رأيًا شخصيًا من زين العابدين رآه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت