الصفحة 58 من 92

وأما ما ذكره هذا الميلاني المحقق من شهود جد الزهري لغزوة بدر مع المشركين ؛ فقد ذكر رواة السير أن الأخنس بن شريق استوقف قومه بني زهرة أثناء مسيرهم إلى بدر مع المشركين في الجحفة ، وأمرهم بالرجوع ، فعاد بنو زهرة بأجمعهم ، ولم يشهد بدرًا مع المشركين زهري واحد !!! راجع سيرة ابن هشام 3/166 ، تاريخ الطبري 2/29 ؛ حتى تعلم من الصادق ومن الكاذب ؟

وأما ما ذكره الميلاني المحقق الزائف من أن عبدالله بن شهاب كان من النفر الذين تعاقدوا على النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد ؛ وأنه شجه في جبهته صلوات الله وسلامه عليه ؛ فمرده في الروايات إلى روايتين:

الأولى: رواها ابن هشام في سيرته ، عن ربيح بن عبدالرحمن بن أبي سعيد الخدري ، عن أبيه ، عن أبي سعيد: ( أن عبدالله بن شهاب الزهري شجه في جبهته ، يقصد رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ، وربيح بن عبدالرحمن قال عنه أحمد بن حنبل: ليس بمعروف ، وقال الترمذي: قال البخاري: منكر الحديث ، وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به ، وقال الأزدي: ليس بذاك القوي ، وقال عنه أبو زرعة: شيخ ، وثناء أبي زرعة وابن عدي عليه مجمل غير مفصل ، وطعن البخاري والأزدي وأحمد بن حنبل مقدم على التوثيق هنا ، إلا أن هناك سببًا آخر قويًا لرد هذه الرواية ألا وهو الانقطاع بين ابن هشام صاحب السيرة ، وبين ربيح بن عبدالرحمن .

والثانية: ما رواه الواقدي ، عن ابن أبي سبرة ، عن إسحاق بن عبدالله بن أبي فروة ، عن أبي الحويرث ، عن نافع بن جبير ، قال: سمعت رجلًا من المهاجرين يقول: شهدت أحدًا ، فنظرت إلى النبل تأتي من كل ناحية ، ورسول الله وسطها ، كل ذلك يصرف عنه ، ولقد رأيت عبدالله بن شهاب الزهري يومئذ يقول: دلوني على محمد ، لا نجوت إن نجا ... إلخ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت