وقد قرر علماء الإسلام: أن الحديث الذي يخالف العقل لا يمكن أن يكون إسناده خاليًا من قادح فيه ، وأن الحديث الصحيح الإسناد لا يمكن أن يكون متنه مخالفًا للعقل ، وهذا ما كان إلا من كون الروايات عند أهل السنة والجماعة وحدة متكاملة يتآلف بعضها مع بعض ، ولذلك فطريقة قبول الأخبار واحدة لا تتغير ، أما من كانت الروايات والأخبار لديه شاذة متهالكة متداعية الأطراف يسقط بعضها بعضًا ؛ فهذا لا مفر له من الأخذ والترك على مزاجه دون ضابط معقول !! ( ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافًا كثيرًا ) .
وكذلك ؛ فإن محكم الكتاب يقول: ( وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) ، والحديث الصحيح عن الرسول صلى الله عليه وسلم يخبر عما أمر به الرسول صلى الله عليه وسلم ، فوجب عند ذلك الأخذ به ، فكيف يرده هؤلاء بحجة عقلية سخيفة ؟؟!
وأود أن أعرف أخيرًا: ما هي الأمور التي قام الميلاني بالتوافق معها من هذه ؟؟!!
ثم بدأ في تأملاته العميقة في خصوص حديث المسور بن مخرمة رضي الله عنه ، وأول هذه الملاحظات هي قول المسور رضي الله عنه في الحديث: ( وأنا محتلم ) يعني عند وقوع الحادثة ، وقد نقل الميلاني توجيه علماء الإسلام لهذه اللفظة إلى أنها تعني: ( وأنا كالمحتلم ) ، إلا أنه لم يقتنع بها ، حيث قال بعدها: ( فهذا إشكال في المتن ! ولربما أمكن الإشكال من هذه الناحية في السند ) !!!! وأقول: أين الإشكال في المتن يا هذا ؟؟ ولكن يبدو أن الميلاني لا يفهم اللغة العربية ، ولا يفهم المراد من التشبيه ، لأن هذا الأسلوب معروف في اللغة: أن يقول الشخص: وجهك بدر ، بمعنى أن وجهك أبيض كالبدر ، أو شعرك ليل ، بمعنى أن شعرك أسود كالليل ، وهو كثير الورود في اللغة .