الصفحة 66 من 92

وكم في القرآن من قصة لم يذكر لنا الحكمة منها ، فمثلًا: لماذا أمر يعقوب عليه السلام أبناءه أن يدخلوا من أبواب متفرقة ؟؟ الجواب: الله أعلم ، ولكن ذكر بعض العلماء أنه خشي عليهم من العين ، وكانوا أولي هيئة حسنة ، ولكن هل السبب الوحيد الحقيقي هو الخوف من العين فقط ؟؟ وكيف يمكن الجزم بذلك ؟؟ ثم إن يعقوب عليه السلام قال لأبنائه لما طلبوا منه أن يستغفر لهم: ( سوف أستغفر لكم ربي ) ، أي أنه لم يستغفر لهم في الحال ، فلماذا أخر الاستغفار لهم ؟؟ هل كان ساخطًا عليهم ؟؟ أم ماذا ؟؟ بعض العلماء يقولون: أخر الاستغفار لهم إلى آخر الليل في وقت السحر ، ولكن: ما هو الدليل على أنهم دخلوا عليه نهارًا أو في غير وقت السحر ؟؟ وهل يصح في العقل أن ننفي هذه القصص لعدم إدراكنا يقينًا لأسبابها ؟؟ مع أن غيرها من القصص كثير .

والذي أراه في سبب تحديث المسور بن مخرمة رضي الله عنه لعلي بن الحسين رحمه الله بهذا الحديث إنما كان بعد طلبه منه أن يعطيه سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حتى لا يغلبه القوم عليه بأخذه ، لأن فقدان علي بن الحسين للسيف سوف يحزنه ، ولهذا ذكر المسور له أنه سيحفظ له هذا السيف حتى لو زهقت نفسه دونه ، وعلل هذه المحبة له بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( فاطمة بضعة مني ... ) ، ولكنه أورد له القصة كاملة ، ليبين منزلة فاطمة من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومن علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، حيث امتنع عن الخطبة ، ولم يتزوج أو يتسرّ عليها حتى توفيت رضوان الله عليها .

وأما تركه القتال مع الحسين بن علي رضي الله عنهما ؛ فلأن الناس كلهم لم يتوقعوا أن يصل الأمر إلى ما وصل إليه ، وهذا كل ما في الأمر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت