الصفحة 67 من 92

أما قول الميلاني: ( قلت: إذا كان ذكر القصة ليعلم أنه يحب رفاهية خاطره ، أو ليعلم بمحبته في فاطمة ونسلها ... فأي خصوصية للسيف ؟! وهل كانت الرفاهية لخاطره حاصلة من جميع الجهات وهو قادم من العراق مع تلك النسوة والأطفال بتلك الحال ، وبقي خاطره مشوشًا من طرف السيف ، فأراد رفاهية خاطره ، أو إعلامه بمحبته له ، كي يعطيه السيف ) ، فهو كلام يدل على أن الأحاديث في واد ، والميلاني في واد آخر ، لأنه لو أخذ أحد السيف من علي بن الحسين ؛ لتشوش خاطره ، فأحب أن يحفظ السيف عنده حتى لا يتسبب ضياعه في تشويش خاطره فيما بعد .

ثم قال هذا الميلاني: ( ثم إن ثمة شيئًا آخر ... وهو أن المسور بن مخرمة لما خطب الحسن ابن الحسن ابنته حمد الله عز وجل ، وأثنى عليه ، وقال: أما بعد ، فما من نسب ولا سبب ولا صهر أحب إلي من نسبكم وصهركم ، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"فاطمة بضعة مني ، يقبضني ما يقبضها ، ويبسطني ما يبسطها ، وإن الأنساب يوم القيامة تنقطع إلى نسب وسببي وصهري"، وعندك ابنته ، ولو زوجتك لقبضها ذلك ، فانطلق الحسن عاذرًا إليه ) ، ولم ينس أن يذكر مصادر القصة ، وهي: مسند الإمام أحمد ، ومستدرك الحاكم ، وسنن البيهقي ،

ثم يبني استنتاجًا مهمًا عنده حيث يقول: ( ولو كان مسور يروي قصة خطبة أبي جهل لاستشهد بها ، وحكى الحديث كاملًا ، لشدة المناسبة بين خطبة علي ابن أبي جهل وعنده فاطمة ، وخطبة الحسن بن الحسن ابنة المسور وعنده بنت عمه ! فهذه إشكالات حار القوم في حلها الحل المعقول ) !!!!!!!!

وأقول: الإشكالات التي لم حار القوم في حلها الحل المعقول لا وجود لها في الواقع ، والأمر أيسر بكثير مما يتوهمه الميلاني ، وذلك أن القصة بكاملها ضعيفة الإسناد ، فكيف يعارض بها ما اجتمع على روايته أهل الصحاح ؟؟؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت