الصفحة 68 من 92

ثم إن الميلاني العجيب قد زالت عنده - بقدرة قادر - جميع الإشكالات التي كانت قائمة في ذهنه حول المسور بن مخرمة رضي الله عنه ؛ فصغر سن المسور عند وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ليس إشكالًا هنا ، وخشية الخوارج منه أيضًا أصبحت مزية من مزايا المسور هنا في حين كانت قبل قليل مذمة !! كما أن رمي الميلاني للمسور بعداء أهل البيت سوف يسقط على رأس الميلاني ، لأن المسور يتحدث هنا عن فضائل فاطمة رضوان الله عليها دون حاجة ماسة لذلك ، بل كانت أقرب ما تكون إلى الحديث بها في السر ، فإما أن يسقط الميلاني هذه الرواية من الاعتبار ، أو أن يسقط اتهامه للمسور رضي الله عنه من الاعتبار ، أما مسألة جمع النقائض ؛ فهذه فوق إمكان بني آدم ، وقد يفعلها غيرهم .

وقد ذكر هذا الميلاني أن الإمام أحمد والحاكم والبيهقي قد رووا هذه الرواية في كتبهم ، فأما البيهقي فلم يرو هذه الرواية إطلاقًا ، وإقحامه مع غيره في رواية هذه الرواية إما جهل أو كذب ، وأما الحاكم فيرويها عن أحمد بن حنبل نفسه !! إذًا هذه الحادثة ليس لها سوى إسناد يتيم ، وهو كما ورد في المسند: حدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم ، ثنا عبدالله بن جعفر ، حدثتنا أم بكر بنت المسور بن مخرمة ، عن عبيد الله بن أبي رافع ، عن المسور رضي الله عنه .

وأبو سعيد مولى بني هاشم هذا ، هو: عبدالرحمن بن عبدالله ، ترجم له ابن حجر في تهذيب التهذيب برقم 4574 ، وقال: قال أحمد بن حنبل عنه: كثير الخطأ ، وقال الساجي: يهم في الحديث ، ونقل القباني أنه جاء عن أحمد أنه كان لا يرضاه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت