الصفحة 69 من 92

إلا أنه قد جاء وصفه بالصدق ، فقد قال أبو حاتم: ما كان به بأس ، وقال أبو القاسم الطبراني: ثقة ، وأقول: إن من يوصف بالصدق دون الحفظ لا يتابع فيما يشذ فيه ، كما حصل في هذا الحديث ، حيث شذ عبدالرحمن بن عبدالله برواية هذا الحديث عن عبدالله بن جعفر ، مع أنه لم يذكر من بين الرواة عنه ، فأين كبار الرواة عن عبدالله بن جعفر عن هذا الحديث ؟؟

وأما عبدالله بن جعفر: ترجم له الذهبي في ميزان الاعتدال برقم 4248 ، وإن أراد الميلاني أن نحذو حذوه في الحكم على الرجال فإني أقول: قال فيه يحيى بن معين: ليس بثبت .

ولكن عبدالله بن جعفر قد وثقه جماعة آخرون غير يحيى بن معين رحمه الله ، فتبقى وثاقته على حالها ، ولكن أردت ضرب المثال لهذا الميلاني بأنه إن أراد الحكم على الرجال والروايات ؛ فعليه أن يلزم طريقة واحدة لا يحيد عنها ، أما أن يبتكر طريقة جديدة عند الحكم على كل رواية حسب ما يمليه عليه هواه فهذا أمر لا يقبل .

وعمومًا ؛ فحتى مع بقاء وثاقة عبدالله بن جعفر رحمه الله ؛ فإن الحديث ضعيف لوجود أبي سعيد البصري ، وما أظن الإمام أحمد رحمه الله كناه وأخفى اسمه إلا لضعفه عنده .

ثم انطلق الميلاني متأملًا في ألفاظ الحديث ، وتأملاته تدور حول عدة نقاط ، فأولًا: هل خطب علي ابن أبي جهل حقًا ؟ وثانيًا: هل وعد علي النكاح ؟ وثالثًا: هل وقع الاستئذان من النبي ؟ ورابعًا: من استأذنه ؟ وخامسًا: من الذي أبلغ النبي ؟ ثم قال: ( وهناك أسئلة أخرى ... فألفاظ الحديث متناقضة جدًا ، والقضية واحدة ، ولقد تحير الشراح هنا أيضًا ، واضطربت كلماتهم ، ولم يوفقوا للجمع بينها ، وإن حاولوا وتمحلوا ) !!!!!!!!!!!!!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت