الصفحة 70 من 92

فأقول أولًا: إن ألفاظ الحديث غير متناقضة ، وإنما يراها متناقضة من أعمى الله بصيرته عن الاسترشاد بالأحاديث الصحيحة وبأقوال العلماء المعتبرين ، أما من حشد الأحاديث الصحيحة والضعيفة معًا ، ثم حكم ببطلانها جميعًا للتعارض الذي بينها ؛ فإن هذا يُشك في عقله .

والقصة بمجملها قد أوضحها وفسرها علماء الحديث في كتبهم ، وقد اطلع الميلاني على توجيهاتهم وجمعهم لطرق الحديث ، بل وذكر بعضًا منها ، ولكن المكابرة والمجادلة بالباطل تمنعه من الإذعان ،"فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين".

ومن يقرأ كلام الميلاني يظن خطأ أن كتب التشيع قد سلمت من المعارضات ، وأتت بيضاء نقية لا خلاف ولا شقاق فيها ، ولكن الواقع يكذب ذلك ، حيث كتب التشيع محشودة مملوءة بالمعارضات التي تقبلها العقول ، ويكفي من ذلك الشهادة التاريخية لشيخ طائفتهم الطوسي ، حيث يقول في أحد صحاحهم وهو تهذيب الأحكام في مقدمته في الصفحة الأولى من كتابه: ( ذاكرني بعض الأصدقاء أيده الله ، ممن أوجب حقه علينا بأحاديث أصحابنا أيدهم الله ، ورحم السلف منهم ، وما وقع فيها من الاختلاف والتباين والمنافاة والتضاد ، حتى لا يكاد يتفق خبر إلا وبإزارئه ما يضاده !!! ولا يسلم حديث إلا وفي مقابلته ما ينافيه !!!! حتى جعل مخالفونا ذلك من أعظم الطعون على مذهبنا ... إلخ ) !!!!!!!!! ألف مبروك على الميلاني هذه الأحاديث المتناقضة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت