فمن ذلك قصة لوط عليه السلام عند إهلاك قومه في سورة هود ، يقول تعالى: ( ولما جاءت رسلنا لوطًا سيء بهم وضاق بهم ذرعًا وقال هذا يوم عصيب . وجاءه قومه يهرعون إليه ومن قبل كانوا يعملون السيئات قال يا قوم هؤلاء بناتي هن أطهر لكم فاتقوا الله ولا تخزون في ضيفي أليس منكم رجل رشيد . قالوا لقد علمت ما لنا في بناتك من حق وإنك لتعلم ما نريد . قال لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد . قالوا يا لوط إنا رسل ربك لن يصلوا إليك فأسر بأهلك بقطع من الليل ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك إنه مصيبها ما أصابهم إن موعدهم الصبح إليس الصبح بقريب ) ، بينما سياق القصة يختلف تمامًا في سورة الحجر ، حيث جاء النص كما يلي: ( فلما جاء آل لوط المرسلون . قال إنكم قوم منكرون . قالوا بل جئناك بما كانوا فيه يمترون . وأتيناك بالحق وإنا لصادقون . فأسر بأهلك بقطع من الليل ولا يلتفت منكم أحد وامضوا حيث تؤمرون . وقضينا إليه ذلك الأمر أن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين . وجاء أهل المدينة يستبشرون . قال إن هؤلاء ضيفي فلا تفضحون . واتقوا الله ولا تخزون ) ، فهنا أفصح الملائكة عن أنفسهم قبل قدوم قوم لوط وجدالهم معه ، بينما في النص السابق لم يعلم لوط أنهم ملائكة إلا بعد قدوم قومه ، وبعد الجهد الجهيد الذي بذله لمنعهم من الوصول إلى الملائكة ، فهل التناقض الذي سيفهمه سقماء العقول أمثال الميلاني يعني أن نسقط هذه الآيات الكريمات من الاعتبار من أجل سواد عيونهم ؟؟!!
وأما قصة موسى عليه السلام مع فرعون ؛ فما أكثر ما جاء فيها مما يسميه الميلاني تناقضًا ، فمرة يعرض السحرة على موسى الخيار في أن يبدأ هو أو أن يبدأوا هم ؟ ( قالوا يا موسى إما أن تلقي وإما أن نكون أول من ألقى ) ، ومرة يبادر موسى فورًا آمرًا إياهم بالابتداء ( قال لهم موسى ألقوا ما أنتم ملقون ) .
ومرة يقول السحرة: آمنا برب موسى وهارون ، ومرة برب هارون وموسى .