ومجمل أحكام القصة أن عليًا رضي الله عنه أخذ بعموم جواز الزواج من أربع نساء ، فخطب لنفسه ابنة أبي جهل ليتزوجها ، فغارت فاطمة رضوان الله عليها لأنها امرأة ، أما من يقول: إنها لا تغار ؛ فهذا كأنه يقول: إنها ليست امرأة عاقلة سوية .
ولكن النبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يخبر الناس كلهم بأن أذى فاطمة يؤذيه ، وأن أذيته لا تجوز بأي شكل ، سواء كان بشكل مباشر أم غير مباشر ، وحتى لو كان الأمر المؤدي للأذية مباحًا في أصله مثل الزواج من امرأة أخرى ، ولهذا خطب الناس بتلك الخطبة المعروفة ، حتى يتبين الأمر لجميع الناس .
ثم يقول الميلاني بوقاحته الشهيرة: ( قد اشتملت خطبته على ما يلي: الثناء على صهر له من بني عبد شمس ، والخوف من أن تفتن فاطمة في دينها ، وأنه ليس يحرم حلالًا ولا يحل حرامًا .. ولكن لا يأذن ، وأنه لا تجتمع بنت رسول الله وبنت عدو الله ، وإلا أن يريد ابن أبي طالب أن يطلق ابنته ) ، وغفل أعمى البصيرة هذا عامدًا عما يلي: ( بضعة مني ، يريبني ما أرابها ، ويؤذيني ما آذاها ) ، ولكن الميلاني يخشى عندما يذكر هذه الكلمات الجميلة أن يعطي القارئ لكلامه الغث دفعة معنوية إيجابية لتصديق هذا الحديث ، بينما هو يسعى بخيله ورجله ليسقط هذا الحديث من الاعتبار بدون وجه حق .
ثم يذكر أن الشراح قد احتاروا في القول بأن فاطمة تعتريها الغيرة كسائر النساء ، بينما أن الشراح لم يتناولوا هذه القضية أصلًا !!!!!
وأما قوله: ( وفاطمة الزهراء ليست بالتي تفتن عن دينها ، أو يعتريها ما يعتري النسوة ، وقد نزلت فيها آية التطهير من السماء ) ، فأقول: نحن بانتظار رسالة الميلاني الجديدة: نظرات في أسانيد حديث الكساء ، لتكون الرسالة الحادية عشر في هذه السلسلة .