فهرس الكتاب
· إقبال الأعمال[ ذكر ما فتحه الله علينا من أسرار هذه المهاجرة وما فيها من العجائب الباهرة منها تعريف الله جل جلاله لعباده لو أراد قهر أعداء رسوله محمد r ما كان يحتاج إلى مهاجرة ليلا على تلك المأثرة وكان قادرا أن ينصره هو بمكة من غير مخاطرة بآيات وعنايات باهرة . . إلى أن قال: ومنها التنبيه على أن الذي صحبه إلى الغار على ما تضمنه وصف صحبته في الأخبار ما كان يصلح في تلك الحادثات إلا للهرب ولا في أوقات الذل والخوف من الأخطار إلا للتي يصلح لها مثل النساء الضعيفات والغلمان الذين يصيحون في الطرقات عند الهرب من المخافات وما كان يصلح للمقام بعده ليدفع عنه خطر الأعداء ولا أن يكون معه بسلاح وقوة لمنع شي ء من البلاء. . . أقول وما كان حيث لقيه يتهيأ أن يتركه النبي ص يبعد منه خوفا أن يلزمه أهل مكة فيخبرهم عنه وهو رجل جبان فيؤخذ النبي r ويذهب الإسلام بكماله لأن أبا بكر أراد الهرب من مكة ومفارقة النبي r قبل هجرته . . . وما أدري كيف اعتقد المخالفون أن لهذا الرجل فضيلة في الموافقة في الهرب وقد استأذنه مرارا أن يهرب ويترك النبي r في يد الأعداء الذين يتهددونه بالعطب إن اعتقاد فضيلة لأبي بكر في هذا الذل من أعجب العجب. ومنها التكدير على النبي ص بجزع صاحبه في الغار وقد كان يكفي النبي r تعلق خاطره المقدس بالسلامة من الكفار فزاده جزع صاحبه شغلا في خاطره ولو لم يصحبه لاستراح من كدر جزعه واشتغال سرائره. ومنها أنه لو كان حزنه شفقة على النبي r أو على ذهاب الإسلام ما كان قد نهي عنه وفيه كشف أن حزنه كان مخالفا لما يراد منه. ومنها أن النبي r ما بقي يأمن إن لم يكن أوحي إليه أنه لا خوف عليه أن يبلغ صاحبه من الجزع الذي ظهر عليه إلى أن يخرج من الغار ويخبر به الطالبين له من الأشرار فصار معه كالمشغول بحفظ نفسه من ذل صاحبه وضعفه زيادة على ما كان مشغولا بحفظ نفسه. ( بحار الأنوار ج: 19 ص:93 ـ 95 ) .