الصفحة 54 من 201

الوجه السادس: أن الخارجي الذي قال لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم اعدل يا محمد إن هذه قسمة ما أريد بها وجه الله تكلم بكلام من أقبح الكلام وظن ظنًا من أسوء الظنون، ولم يحكم النبي صلى الله عليه وآله وسلم بكفره مع ذلك مع أنه لو كفر لوجب قتله بالردة إلاّ أن يتوب ولم تنقل له توبة؛ بل جاء في الحديث ما معناه أنها تخرج من ضئضئه الخوارج؛ وإنما لم يكفر والله أعلم لأنه بقي على شهادة أن محمدًا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وإنما جوز عليه أن يذنب كذنوب الأنبياء كما قال تعالى: ? وَعَصَى آَدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى ? (طه:121) وهذا يدل على تعظيم حرمة الشهادتين مع عظم الخطأ.

وكذلك لم يكفر حاطب بن أبي بلتعة مع خيانته لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وثبت أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قَبِل عذره وذلك كله يدل على ما قاله الإمام المهدي محمد بن المطهر عليه السلام: أن الموالاة المحرمة بالإجماع هي أن تحب الكافر لكفره والعاصي لمعصيته لا لسبب آخر من جلب نفع أو دفع ضرر أو خصلة خير فيه والله أعلم.

الوجه السابع: إن الله تعالى نص على تحريم التفرق في كتابه الكريم، وجاء ذلك بعبارات كثيرة في الكتاب والسنة؛ ولا أفحش في التفرق من التوصل إلى التكفير بأدلة محتملة تمكن معارضتها بمثلها ويمكن التوصل بها إلى عدم التكفير وإلى جمع الكلمة. وإنما قلنا أنه لا أفحش من ذلك في التفرق المنهي عنه لما فيه من أعظم التعادي والتنافر والتباين؛ وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في حق المحدود في الخمر مرارًا حيث لعنوه بسبب ذلك: ( لا تعينوا الشيطان على أخيكم أما أنه يحب الله ورسوله) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت