فهرس الكتاب
فالتارك للتكفير إن قدرنا خطأه فإنما أخل بحق من حقوق الله تعالى وهو إجراء الأحكام عليهم وهو ههنا لم يتركه إلاّ لعدم شرط جوازه وهو تحقق الموجب له.
وأما المكفر إن قدرنا خطأه فقد أخل بحق المخلوق المسلم بل تعدى عليه وظلمه أكبر الظلم وأفحشه فأخرجه من الإسلام وهو يشهد أن لا إله إلاّ الله وأن محمدًا رسول الله وأن جميع رسل الله وكتبه وما جاء فيها من الله عز وجل حق لا شك فيه ولا ريب في شيء منه على الجملة، وإنما أخطأ في بعض التفاصيل وقد صرح بالتأويل فيما أخطأ فيه.
الوجه العاشر: أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام لم يكفر أهل الجمل وصفين، ولم يسر فيهم السيرة في الكافرين مع صحة قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ( لا يحبك إلاّ مؤمن ولا يبغضك إلاّ منافق) .
والمنافق إذا أظهر النفاق وحارب وكانت له شوكة جرت عليه أحكام الكفار بالإجماع؛ بل قد صح أن سباب المؤمن فسوق وقتاله كفر، فكيف بسيد المسلمين ومولاهم الإمام بلا خلاف بينهم الواجب محبته وطاعته عليهم.
الوجه الحادي عشر: أنه قد يدق مراد المخالف ويخفى جدا ويحتمل الوقف فيفسر بما لم يقصده. . . وكم يختلف أتباع العالم في كثير من مقاصده ويلزم ما لم يقصده، كما يختلف في كثير من الآيات والأحاديث . . . فإذا تقرر هذا فمن العجب تكفير كثير ممّن لم يرسخ في العلم لكثير من العلماء وما دروا حقيقة مذاهبهم وهذه هذه وما يعقلها إلاّ العالمون.