فهرس الكتاب
الوجه الثاني عشر: أن الخطأ في العفو خير من الخطأ في العقوبة، نعوذ بالله من الخطأ في الجميع، ونسأله الإصابة والسلامة والتوفيق والهداية؛ لكنا وجدنا الله تعالى لم يذم مَنْ أخطأ في نحو ذلك. ألا تراه أثنى على خليله عليه السلام حين جادله في قوم لوط فقال: ? إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ ? (هود:75) وقال عز وجل فيه بعد حكايته إستغفاره لأبيه ? إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ ? (التوبة:114) وإنما كان جداله واستغفاره فيما يحتمل الجواز في شريعته لا فيما لا يجوز بالنص فإنه منزه عن ذلك ولا فيما يجوز بالنص فإنه لا يعاتب في ذلك ولا يحتاج إلى الإعتذار له فيه. ونحو هذا من وجه آخر قوله عليه السلام: ? وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ? (إبراهيم:36) وقول عيسى عليه السلام: ? وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ? ( المائدة:118) وصلاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على عبدالله بن أُبَي بعد نزول قوله تعالى: ? اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ? ( التوبة: 80 ) . . هذا مع أنا نقف فيمن تفاحشت بدعته وقاربت الكفر ولا نواليه ولا ندعو له بالرحمة والمغفرة إلاّ بشرط أن يكون من المسلمين محاذرة من أن نوالي مَنْ هو عدو لله في الباطن. أهـ ( [70] )
وبهذا تعلم أنه لا أصل للتكفير في فكر أهل السنة والجماعة بالتأويل ولا بالأمور التي تحتمل وجوهًا عدة ولا في الإجتهاديات، وإذا وجد شيئًا من ذلك فإنما هو في التكذيب المتعمد لما هو معلوم من الدين بالضرورة أو إنكار أمر قطعي منصوص عليه في الشريعة.
فصل
أقوال أهل السنة في الشيعة: