الصفحة 68 من 201

فعليه يكون جميع ما تحويه كتب أهل السنة من مطاعن في الشيعة قد يصل إلى التكفير أحيانًا؛ إنما هو من قبيل الرد عليهم. ولولا ذلك لكان حالهم حال عامة أهل الإسلام، منهم التقي، ومنهم منْ تلبس بالذنوب والمعاصي أو ببعض البدع التي لا تخرج صاحبها من الملة.

الثانية: إن طعن الشيعة بأهل السنة لم يقتصر على علمائهم، بل وردت في كتبهم تكفير وطعن مباشر للصحابة وأزواج النبي رضي الله عنهم على لسان أئمة أهل البيت عليهم السلام.

وإذا عرفنا أن أئمة أهل البيت عند الشيعة معصومون، وأنهم مصدر تشريع، وأن قولهم يجري مجرى قول النبي؛ علمنا حينئذٍ مدى خطورة تنسيب روايات الطعن والتكفير للصحابة إلى أئمة أهل بيت النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلهِ وَسَلَّمَ.

يقول شيخهم محمد رضا المظفر: ( أما فقهاء الإمامية بالخصوص فلما ثبت لديهم أن المعصوم من آل البيت يجري قوله مجرى قول النبي من كونه حجة على العباد واجب الإتباع فقد توسعوا في إصطلاح السنة إلى ما يشمل قول واحد من المعصومين أو فعله أو تقريره ، فكانت السنة في إصطلاحهم ـ قول المعصوم أو فعله أو تقريره ـ والسر في ذلك أن الأئمة من أهل البيت ليسوا من قبيل الرواة عن النبي والمحدثين عنه، ليكون قولهم حجة من جهة أنهم ثقات في الرواية؛ بل لأنهم هم المنصوبون من الله تعالى على لسان النبي لتبليغ الأحكام الواقعية، فلا يحكمون إلا عن الأحكام الواقعية عند الله تعالى كما هي ) ( [83] ) .

فهذا يعني أن هذه الروايات تشريع حاله حال كتاب الله تعالى وسنة نبيه r ، وبالتالي فإن على الشيعة العمل بها، وإسقاط حكمها على الصحابة وأهل السنة الذين هم عند الشيعة نواصب. وهذا الحكم يجري عندهم على جميع من عدا الشيعة وفي كل عصر وزمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت