الصفحة 70 من 201

وأخيرًا فإن مما يجب مراعاته حسب منهج أهل السنة في التكفير ( أن هذه الأقوال التي يقولونها والتي يعلم أنها مخالفة لما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم هي كفر، وكذلك أفعالهم التي هي من جنس أفعال الكفار بالمسلمين هي أيضًا كفر.. لكن تكفير الواحد المعين من أهل القبلة والحكم بتخليده في النار موقوف على ثبوت شروط التكفير، وانتفاء موانعه؛ فإنا نطلق القول بنصوص الوعد والوعيد والتكفير والتفسيق ولا يحكم للمعين بدخوله في ذلك العام حتى يقوم فيه المقتضي الذي لا معارض له، ولهذا لا يكفر العلماء من استحل شيئًا من المحرمات لقرب عهده بالإسلام أو لنشأته ببادية بعيدة، فإن حكم الكفر لا يكون إلا بعد بلوغ الرسالة، ومن هؤلاء من لا يكون بلغته النصوص المخالفة لما يراه، ولا يعلم أن الرسول بعث بذلك، فيطلق أن هذا القول كفر، ويكفر من قامت عليه الحجة التي يكفر تاركها دون غيره) [م/ف: 28/500-501] ( [85] ) .

فصل

أقوال الشيعة في أهل السنة:

كما قلنا فيما مضى من أنه لا جدال في أن أصل الخلاف بين السنة والشيعة، يمكن حصره في الإمامة، حيث يعتقد الفكر الشيعي أن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم أوصى بالخلافة من بعده إلى علي بن أبي طالب، وأحد عشر من أولاده من بعده؛ قال شيخ الشيعة محمد رضا المظفر: ( نعتقد أن الإمامة أصل من أصول الدين، لا يتم الإيمان إلاّ بالإعتقاد بها) ( [86] ) وعدم إيمان أهل السنة بهذه العقيدة، هو أصل كل طعن أو لعن أو تكفير ورد في كتب الشيعة على لسان أئمة أهل البيت، أو ورد ولا يزال على لسان بعض علمائهم قديمًا وحديثًا.

ولا شك أن عدم إيمان أهل السنة بهذه العقيدة لم يأت من فراغ، ولا من بغضهم لأهل البيت عليهم السلام ـ كما يعتقده بعض الشيعة ـ وإنما لعدم وجود دليل قاطع عليها لا من كتاب الله تعالى، ولا من سنة المصطفى عليه الصلاة والسلام ( [87] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت