ولكني وجدت ما يعزز هذا الكلام من خلال تتبعي لسيرة الجيلاني الفارسي المذكور، فقد جاء في ترجمته في معجم المؤلفين ما يلي:
"محمد صالح الجيلاني. طبيب، حكيم، منطقي، رياضي، أديب، شاعر، نحوي، فقيه، حسن الخط. أخذ الطب والحكمة بأصفهان، وخدم بعض الأطباء في بيمارستان أصفهان، وأخذ عن بهاء الدين العاملي. من آثاره: مجموعة أشعار بالعربية والفارسية [13] . أ. هـ"
وما يهمنا من هذه الترجمة هو بهاء الدين العاملي الذي أخذ عنه محمد صالح الجيلاني، فهذا العاملي كان من أبرز علماء الشيعة الأثنى عشرية في بلاط الشاه عباس الصفوي في أصفهان [14] . وقلده - الشاه - مشيخة الإسلام في أصفهان، وهى إذ ذاك دار السلطنة و عاصمة الدولة [15] . وكان من أبرز المتحمسين لنشر التشيع في العالم الإسلامي، وكان قبل ذلك قد اشتهر برحلاته إلى بلدان كثيرة من بلدان الإسلام لنشر التشيع واللعب بعقول الصوفية.
ومن هنا يتضح مغزى وجود تلميذه محمد صالح الجيلاني في صنعاء في تلك الفترة.
لكن هل كان الجيلاني ممثلا سريا لدولته الصفوية في صنعاء؟
الجواب: الله أعلم، فهذا أمر لا نستطيع الجزم به لعدم توفر الوثائق حول ذلك بين أيدينا.
استفادة الآيات من جهود الصفويين
والمهم أنه إذا كان الأمر قد آل إلى هذا النحو في القرن السابع عشر الميلادي، فمعنى ذلك أن شجرة التشيع والرفض الخبيثة شجرة عريقة في اليمن -وخاصة في المناطق الشمالية.