الصفحة 4 من 12

على أن ما يهمنا في هذا الصدد هو النزوح الأثنى عشري إلى اليمن في هذه المرحلة وتحديدا في عهد المطهر بن الإمام شرف الدين وخليفته على الإمامة في اليمن. وإلى هذا يشير المؤرخ الروسي المذكور - فضلا عن ما يتضمنه كلامه من إشارته (لافتة) إلى وجود علاقة تعاون وتفاهم بين الأئمة الزيديين والصفويين، حيث يقول -استنادا إلى مصادر غربية-: فالقوى الزيدية لم تلق سلاحها أبدا بعد معاهدة أماسية التي عقدت - أي بين الصفويين والعثمانيين - في عام 1555، وأن فلول المنتفضين الهاربين من جنوب العراق عام 1549 لجأت إلى اليمن. وأن قائدهم عليّان أوغلو كما تدعوه المصادر العثمانية كان يتمتع بثقة لا حدود لها عند إمام الزيدين الذي امّن له أطيب العلاقات مع بلدان الخليج والصفويين. وفي عام 1567 تلقى المطهر"مساعدة مالية وبشرية"وأسلحة فعمد بالتعاون مع حاميه (أي العليان) إلى تدبير انتفاضة في جنوب العراق [4] .

المد الصفوي في اليمن

وبغض النظر فيما إذا كانت ثورات الأئمة الزيدين ضد العثمانيين في اليمن امتدادا للصراع المستعر بين الصفويين ودولة الخلافة العثمانية من عدمه، فإن الملاحظ هو تزايد هجرة العلماء والدعاة الشيعة من فارس وغيرها إلى اليمن في القرون الحديثة - وتحديدا بعد قيام لدولة الصفوية الشيعية الأثنى عشرية في إيران عام 1501 م - وهو الأمر الذي يعني أن أبواب اليمن في ظل هيمنة الأئمة الزيدية عليها كانت مفتوحة أمام المد الصفوي الشيعي الأثنى عشري، وأن بعض الشرائح الوسطى من الشيعة الزيدية التي كان لها هوى في هذه العقيدة الفاسدة كانت تحتضن أولئك الدعاة القادمين من بلاد فارس وتوفر لهم الملاذ الآمن والمجال لنشر التشيع.

ومن هنا نجد أن وتيرة المد الرافضي الشيعي الأثنى عشري قد تصاعدت في شمال اليمن وزاد تغلغلا في المجتمع الزيدي، خلال هذه الفترة بصورة لا مثيل لها من قبل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت