أما بخصوص أهل السنة والجماعة فإنهم كانوا عماد الدولة العثمانية والمشاركين الأساسيين في تثبيت أركانها خلال حقبة ليست بالقصيرة، على أساس أن الدولة العثمانية كانت تعدُّ نفسها حامية المذهب السني، واستطاعت في الوقت نفسه أن تقف في وجه المخططات الأوروبية الصليبية لمدة تقارب أربعة قرون؛ رغم ظهور بعض علامات الدَّخَن والممارسات غير السوية لبعض سلاطينها وقادتها وولاتها من بعض النواحي الاجتماعية والإدارية، ودعمها لبعض الحركات الصوفية المتطرفة الغالية الممزوجة بالتشيع كالبكتاشية وغيرها التي يخالف نهجها إلى حدٍّ بعيد منهج أهل السنة والجماعة.
وبظهور الأفكار الجديدة (القومية) بدأت عوامل الضعف والانحلال تدبُّ في أوصال الدولة العثمانية وجسَّدتها تطلعات وأفكار جمعية الاتحاد والترقي (جون ترك) التي كسبت فئات مختلفة من القوميات في بداية ظهورها وقبل أن تتحول إلى النهج القومي (الطوراني) المتطرف.
الدول الشيعية المتعاقبة واستحداث الطقوس:
مما لا شك فيه أن الخلاف بين غالبية المسلمين والشيعة في بداية ظهورهم فكرةً وحركةً في النصف الثاني من القرن الأول الهجري؛ لم يكن يتجاوز الخلاف السياسي حول أحقية أبي بكر الصديق أو علي بن أبي طالب ونسله - رضي الله عنهم - في الخلافة من عدمها.
وبقي هذا الخلاف ضمن هذا الإطار طيلة حقبة طويلة تتجاوز القرنين، إلى أن تمكَّن العُبَيْدِيُّون - الذين هم من نسل القَدَّاح الإيراني - من تأسيس الدولة العبيدية (الفاطمية) في شمال إفريقيا عام 296 هـ، ومن ثم سيطروا على مصر وأجزاء من بلاد الشام، وفي أيامهم ابتُكرت طقوس عديدة سنذكرها لاحقًا.