الصفحة 6 من 12

وفي عام 334 هـ تمكَّن البويهيون الديالمة من السيطرة على مقاليد الأمور في إيران والعراق، وتمكنوا من إخضاع الخلافة العباسية لسطوتهم، ولما كان هؤلاء شيعة على مذهب الزيدية؛ فقد استحدثوا وابتكروا في زمانهم طقوسًا عديدة؛ وإذا أضفنا إليها طقوس العهد العبيدي (الفاطمي) والصفوي والقاجاري الذين حكموا بعدهم؛ لرأينا منظومة متكاملة من الطقوس المصنَّعة بوصفها ركيزة للبنية التنظيمية للتشيع الصفوي؛ على حدِّ تعبير المفكر الإيراني علي شريعتي.

وعملًا بمنهج البحث التاريخي سيتم تقسيم فترة استحداث الطقوس الشيعية إلى مراحل تاريخية أربع تبعًا لظهور الدول الشيعية المتعاقبة على دَسْتِ الحكم [8] تبعًا للتسلسل التاريخي.

أما بخصوص عنوان المقال، وهو أن هذه الطقوس صنعها للشيعة أناسٌ إيرانيون؛ فهذا ما لا يخالف منهج البحث العلمي والتاريخي؛ فالدول التي قامت بابتكار هذه الطقوس منشؤها - في حقيقة الأمر - إيراني؛ فالعبيديون (الفاطميون) أصولهم إيرانية، والبويهيون ديالمة إيرانيون، والصفويون والقاجاريون وغيرهم من القبائل التركمانية المتحدة تحت لواء الطريقة الصفوية الشيعية الغالية ( المتطرفة) ؛ ظهروا في الهضبة الإيرانية وتحديدًا في إقليم أذربيجان واستطاعوا عن طريق الطرق الصوفية الإيرانية التي لها صلة بالتشيع مضافًا إليها التقاليد الثقافية الإيرانية القديمة؛ بناء مرتكزات دولتهم على أسسٍ شيعية في الظاهر ولكنها تحمل بصمات مجوسية - زرداشتية - مزدكية - مثرائية، أي: ألوان الطيف الإيراني الآري القديم كافة.

أولًا: الطقوس في الدولة العبيدية (الفاطمية) :

قبل بيان طقوس هذه الدولة لا بدَّ من القول: إن مؤسس هذه الدولة (عبيد الله المهدي) لا ينتسب إلى العترة النبوية الشريفة، ولكنه ينتسب - في الحقيقة - إلى ميمون بن دَيصان الثنوي المذهب الذي ينتسب إليه الثنوية القائلون بوجود إلهين: إله النور، وإله الظلمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت