الصفحة 100 من 1224

وفيما يتعلق بأفعال القلوب المحتملة ذكر المرتضى أنه لا يجوز أن يكون الخاطر اعتقادا؛ لأنه لا يخلو من أن يكون فعل المكلَّف نفسه، أو من فعل الله ــ تعالى ــ في المكلَّف، أو من فعل غيره. ولا يجوز أن يكون من فعل الله ــ تعالى ــ لأنه لو كان مُعتَقَدُه على ما ليس به كان جهلا قبيحا، والله ــ تعالى ــ منزه عن فعل القبيح، وإن كان مُعتَقَدُه على ما هو به؛ فيجب أن يكون علما، ومعلوم أن حال من يرد عليه الخاطر ليست حال القاطع العالم، وإنما يكون على صفة المجوز الظان. وذكر المرتضى أنه يقال في هذا القسم أيضا: «لو كان اعتقادا من فعله ــ تعالى ــ لكان علما ضروريا ...، وليس يخلو من أن يتعلق بلحوق العقاب بالعاصي قطعا، أو يتعلق بأنه لا [يأمن] من ذلك. والقسم الأول باطل لأن القطع على أن العقاب يلحقه لا محال فرع على المعرفة بالله ــ تعالى ــ وصفاته وأحواله، والمكلف في ابتداء تكليفه لا يعرف الله ــ تعالى ــ فكيف يعلم أنه يعاقب العصاة. وإن كان علما بأنه لا [يأمن] نزول العقاب بمن يستحقه؛ فهذا علم [مركوز] في عقل كل عاقل، ولا حاجة بالمكلف إلى تجديده له وهو حاصل عنده، وكلامنا فيما يتجدد بعد كمال العقل» [1] .

ولا يجوز أن يكون الخاطر من فعل المكلف نفسه؛ لأن ما يبتدئه العاقل من الاعتقادات ليس له حكم من حيث جرى مجرى التبخيت والتخمين، وهذا لا تأثير له.

ولا يجوز أن يكون الخاطر اعتقادا من فعل غيره؛ لأن القادر بقدرة لا يصح أن يفعل في قلب غيره اعتقادا [2] .

(1) - المرتضى: الذخيرة ـ ص 174، 175. وقد صححت كل ما بين معقوفتين بالإفادة من كلام الطوسي في التمهيد ـ ص200، 201.

(2) - هكذا أورد الطوسي القسمة في كتاب التمهيد ـ ص 200، 201. وفي عبارة الشريف بالذخيرة نقص ظاهر وخلل في ترتيب عناصر الدلالة. وانظر القاضي عبد الجبار: المغني ـ 12/ 405.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت