الصفحة 101 من 1224

ولا يجوز أن يكون الخاطر ظنا؛ فالظن لا يخلو أن يكون من جنس الاعتقاد فيبطله ما سبق، وإن كان جنسا مفردا؛ فلا يخلو أن يكون من فعل الله ــ تعالى ــ أو من فعل المكلف نفسه، ولا يجوز أن يكون من فعله ـــ تعالى ــ لأنه لا حكم له إلا إذا كان واقعا عن أمارة تكون لفاعل الظن، والأمارة مستحيلة عليه. ويضاف إلى ذلك أنه لو كان الخاطر ظنا فعله الله ــ تعالى ــ لكان يجب أن يكون المكلف مضطرا إليه .. قال المرتضى: «وقد علمنا أن حالنا وحال غيرنا في ظنوننا وأفكارنا، لا يختلف في أنا مخيرون فيها، وغير مضطرين إليها، وأنها تابعة لدواعينا» .

ولا يجوز أن يكون الخاطر ظنا من فعل المكلف نفسه، لما سبق من أن الظن ليس له حكم إلا إذا كان واقعا عند أمارة، ولا بد من منبه على النظر في هذه الأمارة ومخوف من تركه، والكلام في المنبه على النظر في الأمارة حتى يحصل الظن مثل الكلام في المنبه على النظر في الدلالة حتى يحصل العلم، وذلك يقتضي التسلسل المحال [1] .

(1) - انظر المرتضى: الذخيرة ـ ص 175، 176، وفي كلامه نقص ظاهر أتممته من تمهيد الطوسي 201. وانظر القاضي عبد الجبار: المغني ـ 12/ 406، 407.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت