فهرس الكتاب
والمرتضى بعد ذلك يؤكد أن الخاطر كلام يفعله الله ــ تعالى ــ داخل سمع المكلف، ويشير إلى أنه لا يلزم عن ذلك أن يكون الله ــ تعالى ــ مكلما لكل أحد؛ فلا يختص سيدنا موسى ــ عليه السلام ــ بفضيلة الكلام. وذلك أن فضيلة سيدنا موسى ــ عليه السلام ــ في أن الله ــ تعالى ــ كلمه جهرة، وذلك بخلاف ما يرد به الخاطر [1] ، وأضاف إلى ذلك أن من أثبت الخاطر كلاما جوَّز أن يكون من فعل بعض الملائكة ــ عليهم السلام ــ ولم يقطع بأنه من فعل الله ــ تعالى [2] .
(1) - وفي التمهيد ـ ص 201 زاد الطوسي بيان خصوصية سيدنا موسى ـ عليه السلام ـ فقال: «إن فضيلة موسى ـ عليه السلام ـ إنما كانت بأن الله كلمه جهرة، مع علمه بأنه كلامه، وذلك بخلاف ما يرد به الخاطر» . وهذا أكثر مناسبة لما تقدَّم عند المرتضى من أن الخاطر كلام لا يميزه المكلف. وقد حكى القاضي في المغني ـ 12/ 403 هذا وغيره عن أبي هاشم في دفع الاعتراض على كون الخاطر كلاما بهذه الخصوصية؛ فذكر أن الله ـ تعالى ـ كلم موسى على وجه مخصوص لم يكلم عليه غيره، وذكر أن الخاطر كلام خفي فلا يقال في فاعله: إنه مكلم لمن أورده عليه. كما لا يقال في وسوسة الشيطان: إنه كلمنا وخاطبنا. وذكر أنه لا يلزم مع ثبوت أن جنس الخاطر كلام أن يقال بأن الله ـ تعالى ـ كلم الكل؛ لأن في العقلاء من لا يرد عليه الخاطر إذا سبق له التنبه بدعاء الداعي، أو بتفكره من قبل نفسه.
(2) - انظر المرتضى: الذخيرة ـ ص 175، 176.