فهرس الكتاب
وقيل: لو كان كتابة لكان نقض عادة؛ إذ شوهدت كتابة مفهومة من غير أن يُشاهدَ فاعلها. وهذا أيضا ضعيف؛ لأن لقائل أن يقول: إن الله ــ تعالى ــ يحدث كتابة تتضمن ما رتب في الخاطر من التخويف، بحيث لا يشاهد المكلف حدوثها فيقتضى نقض العادة، ثم يشاهد تلك الكتابةَ المكلفُ ويقرأها؛ فيتنبه بها على النظر ويحصل له الخوف المبتغى في وجوب النظر.
والصحيح أن الخاطر [لا يمتنع أن يكون كتابة، وعلى الوجه الذي حددناه وحصرناه لم يبق في قسمة] أفعال الجوارح إلا الكلام» [1] .
ولهذا ذكر عنه الطوسي في «تمهيد الأصول» أنه جوز أن يكون الخاطر كتابة .. قال: «وهو الصحيح، وإذا جوزنا أن يكون كتابة؛ قام [للأعمى مقامَهُ] غيرُه، كما قلنا في الأصم: إنه يقوم له مقامَ الكلامِ غيرُه» . ثم قال عقبَ ذلك: «فلم يبق من أفعال الجوارح غير الكلام وهو المطلوب» [2] .
(1) - المرتضى: الذخيرة ـ ص 173، 174.
(2) - الطوسي: التمهيد ـ ص 200. ولقد عالجت عبارة الشريف وعبارة الطوسي، ورجحت أن يكون الكلام على النحو الذي قدمته.