الصفحة 98 من 1224

* وفي بيان جنس الخاطر قال الشريف المرتضى: «إن الخاطر لا يخلو أن يكون من أفعال الجوارح، أو أفعال القلوب. وأفعال الجوارح التي يمكن أن يقع بها تخويف هي الإشارة أو الكلام أو الكتابة. وأفعال القلوب إما أن تكون اعتقادا أو ظنا. وإنما لم يدخل العلم في الأقسام؛ لأن من يرد عليه الخاطر يكون خائفا غير قاطع، والعلم يقتضي القطع» [1] . ثم أشار إلى أن ما عدا ذلك لا يقع به تخويف فلا يشتبه بالخاطر أصلا، كالإرادة والكراهة. وكذلك الفكر لا يجوز أن يلتبس بالخاطر؛ لأنه يجب عنده. وحكم بفساد كون الخاطر إشارةً؛ لأنها تفيد بالاضطرار إلى قصد المشير، فلا يصح هذا مع كون الخاطر مضافا إلى الله ــ تعالى. ثم ذكر وجوها في إفساد كون الخاطر كتابة منها ما سبق ذكره في «شرح الجُمَل» وحكم بأنها ضعيفة في الاحتجاج غير معتمدة عنده .. قال: «قيل في إبطال كونه كتابة: إن المفروض في الخاطر أن يكون مفعولا في نواحي القلب، ووجود الكتابة لا فائدة فيه؛ لأنها لا تشاهد ولا تقرأ. وهذا ليس بمعتمد؛ لأنا وإن أضفنا الخاطر إليه ــ تعالى ــ فما وقع الاتفاق على محله وكيفية فعله ...

وقيل: إنا نعلم من نفوسنا ضرورة بأنا ما شهدنا كتابة تتضمن ما يترتب في الخاطر. وهذا أيضا ضعيف من الحجة؛ لأن من يعلم ذلك من نفسه ــ إن كان له طريق إلى القطع على مثله ــ يجوز أن يكون مستغنيا عن الخاطر بدعاء الدعاة أو بتفكره من تلقاء نفسه ...

وقيل: إن الخاطر لو كان كتابة لم يصح تكليف الأعمى. وهذا غير صحيح؛ لأن الأعمى يجوز أن يقوم له في تكليفه مقامَ الخاطرِ الدعاةُ، والتنبيهُ من تلقاء نفسه.

(1) - المرتضى: الذخيرة ـ ص 172. وانظر الطوسي: التمهيد ـ ص 200. والوجه في هذه القسمة بين أفعال الجوارح وأفعال القلوب في تحديد جنس الخاطر وحقيقته أن تكون إلى جهة إدراكه من المكلف، لا إلى جهة صدوره وإنشائه، وهو عند المرتضى منسوب إلى الله ـ عز وجل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت