الصفحة 97 من 1224

وعلى هذا أيضا لا يكون الخاطر نفسه، وهو كلام، من جنس العقل الذي هو مجموع علوم مخصوصة لا يدخل فيها الكلام عند القوم ..

لكن الذي يعنيني أن أبينه هنا أصلا أن المرتضى يرى أن الخاطر كلام يفعله الله ــ تعالى ــ داخل سمع المكلف الذي لم يتنبه إلى وجوب النظر في طريق معرفته ــ تعالى ــ بالنشأة بين العقلاء، أو من قبل التفكير في أحوال نفسه، ومشاهدة آثار الصنعة فيه وأمارات النعم.

فإن اعتُرِضَ على ذلك بأن من وُلِدَ أصمَّ لا يسمع يكون على ذلك غير مكلف؛ فإن المرتضى يجيب بما أجاب به أبو هاشم الجبائي ونقله القاضي في «المغني» ، وذلك أنه يجوز في حق الأصم أن يتفكر من تلقاء نفسه، ويتنبه إلى الأمارات التي يشير إليها الخاطر أو الداعي .. قال: «على أنه ليس كل من كانت في خارج سمعه آفة تمنعه من إدراك الأصوات يُقطَعُ على أنه لا يسمع الصوت في داخل سمعه، وإذا كانت الآفة في خارجه فلا سبيل إلى القطع بأنَّ الصُّمَّ غيرُ مكلفين» [1] .

(1) - انظر المرتضى: الذخيرة ـ ص 172. وانظر الطوسي: التمهيد ـ ص 200. والقاضي في المغني ـ 12 / 391، 392. وهذا يبين أن المذكور في «شرح الجُمَل» عبارة عن الاعتراض فقط، وقد سقط منه جواب المرتضى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت