الصفحة 96 من 1224

وهذا يعني القول بأن العقل جملة من العلوم المخصوصة كما قال القاضي [1] .

وهذا ما صرح به المرتضى وفصَّله في «الذخيرة» ؛ حيث قال: «العقل هو مجموع علوم تحصل للمُكلَّفِ. وهذه العلوم وإن لم تكن محصورة العَدَّةِ فهي محصورة الصفة؛ لأن الغرض في العقل لا يرجع إليه، وإنما يراد وُصْلَةً إلى اكتساب العلوم التي كُلِّفَها، ووقوع الأفعال على الوجوه التي تناولها التكليف؛ فوجب أن يحصل للمكلف من العلوم ما يتمكن به من هذين الوجهين» [2] . ثم بين أن أقسام هذه العلوم المخصوصة المسماة عقلا ثلاثة: أولها: العلم بأصول الأدلة، ومثاله «العلم بأحوال الأجسام التي تتغير عليها من حركة وسكون وقرب وبعد، والعلم باستحالة [خلو] الذات من النفي والإثبات المتقابلين، والعلم [بأحوال الفاعلين] وتعلق الأفعال بهذه الأحوال» .

والثاني: ما لا يتم العلم بهذه الأصول إلا معه .. قال المرتضى: «وليس يصح العلم بذلك إلا ممن هو عالم بالمدركات، أو ممن يعلمها متى أدركها، وممن إذا مارس الصنائع علمها ...، وقد ألحق قوم بذلك العلم بمخبر الأخبار على خلاف فيه» . والإشارة هنا إلى العلم بمخبر الأخبار المتواترة، والخلاف في كونه ضروريا أو كسبيا.

والثالث: ما لا يتم الغرض المطلوب إلا به، ومثاله «العلم بجهات المدح والذم، والخوف وطرق المضار؛ حتى يصح خوفه من إهمال النظر فيجب عليه النظر والتوصل به إلى العلم» [3] .

(1) - راجع المرتضى: رسائل ـ 4/ 31 (المسائل المصريات) .

(2) - المرتضى: الذخيرة ـ ص 121، 122. والطوسي: التمهيد ـ ص 169. وراجع أصل ذلك عند القاضي في المغني ـ 11/ 375، 379.

(3) - المرتضى: الذخيرة ـ ص 122. وقد صوبت ما في مطبوعه من تمهيد الطوسي ـ ص 169، 170. ولقد أفلح المرتضى من حيث استطاع أن يضبط في أقل من صفحة، مع حسن التقسيم وعدم الإخلال، ما نشره القاضي في صفحات؛ فراجعه: المغني ـ 11/ 380: 387.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت