الصفحة 105 من 1224

* وقد تكلم المرتضى بعد ذلك عما يجب أن يتضمنه الخاطر؛ فذكر أنه يتضمن التخويف من إهمال النظر، مع تنبيه المكلَّفِ على أمارة الخوف؛ لأن الخوف من غير أمارة لا حكم له. وإذا حصل خائفا وجب عليه النظر؛ لكن يجب تنبيهُه على جهة المعرفة ليعلم حسن التخويف، وهذه ثلاثة أمور يجب أن يتضمنها الخاطر. ومثال ذلك أن من هدَّدَ غيره في أكل طعام بعينه بالقتل؛ فإنه يجب على المُهَدَّدِ الامتناعُ من أكله، وإن لم يعلم قبحَ ذلك الإيجاب أو حُسنَه. فإذا ذكر المُهَدِّدُ أن في الطعام سُمًّا ونبَّهَ على أمارة كون السُّمِّ فيه؛ فإن المُهَدَّدَ يعلمُ حُسنَ إيجاب الامتناع .. قال المرتضى: «وعلى هذه الجملة يجب أن يتضمن الخاطر أنك تجد في نفسك آثار الصنعة؛ فلا تأمن أن يكون لك صانع صنعك ودبرك أراد منك معرفته؛ لتفعل الواجب عليك في عقلك، وتنتهي عن القبيح» [1] .

(1) - المرتضى: الذخيرة ـ ص 176. وراجع الطوسي: التمهيد ـ ص 201. وقد ذكر القاضي ذلك وأورد المثال عينه الذي ذكره المرتضى في بيان وجوب التنبيه على جهة معرفة حسن التخويف من ترك النظر ـ ص 428، 429.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت