الصفحة 109 من 1224

وأما القسم الثاني الذي لا يؤثر؛ فليس بمعارض في الحقيقة، ولا يجب على الله ــ تعالى ــ المنع منه، فيما يرى المرتضى؛ لكن يجب ــ عنده ــ على المُكَلَّف إهمالُه والعدولُ عن الالتفات إليه. وذكر أن أمثلة هذا القسم كثيرة، وأن جملة القول فيه أن يكون تخويفا بلا أمارة ولا وجه يقتضي وقوع الضرر الذي خوّف منه، أو أن يكون تخويفا من ضرر يُتَحَمَّلُ مثلُه في جنب المضار العظيمة. ومثال ذلك أن يقال: إن الخاطر المعارض يرد بأنَّ المُكَلَّفَ إذا نظر؛ تحمَّلَ مشقة وكلفة، وهو لا يأمن أن يحظى بما قصد إليه؛ فالأولى به أن يتعجل الراحة. قال المرتضى: «وهذا غير مؤثر؛ لأن تحمل مشقة النظر أهون وأيسر مما يخافه [في] إهمال النظر من العقاب العظيم. وهذا يقتضي سقوط النظر في مصالح الدنيا كلها بهذه العلة» .

ومن أمثلة هذا القسم التي أوردها المرتضى أن يقال: إن الخاطر المعارض قد يرد بأن المرء لا يأمن إن عرف الله ــ تعالى ــ أن يعاقبه، وإن لم يعرفه لم يعاقبه. والجواب: أن « [هذا لا أمارة] عليه في العقل؛ فلا يعارض ما عليه الأمارات، [والأقوى] في العقول أن المُنعمَ إذا عُرِفَ وأُطيع كانت السلامة منه أولى» .

وقد يقال: إن المرء لا يأمن أن يكون له إله سفيه إن عرفه بالغ في عقوبته. والمرتضى يمنع أن يكون هذا معارضا للخاطر المفضي إلى وجوب النظر؛ «لأن هذا أيضا [لا أمارة فيه] ، ولأن السفيه لا يُتَحَرَّزُ منه بشيء، ويجوز أن يُعاقبَ بالنظرِ والإخلالِ به معا» [1] .

(1) - المرتضى: الذخيرة ـ ص 178، 179. وراجع الطوسي: التمهيد ـ ص 202 وقد صوبت منه كل ما تجده بين معقوفتين. وإني لا أعرف كيف استقام لمحقق «الذخيرة» فهمُ ما دونه في أكثر هذه المواضع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت