الصفحة 110 من 1224

والذي أراه أن هذه القسمة في الكلام عن معارض الخاطر المفضي إلى وجوب النظر، من بنيات أفكار الشريف المرتضى وإضافاته الكلامية؛ فلم أجد لها عينا ولا أثرا عند القاضي عبد الجبار الذي عقد فصلا في كتابه «المغني» في نفي معارضة الخاطر المفضي إلى وجوب النظر، بعنوان: «الدلالة على أنه لا يجوز أن يعارض هذا الخاطر خاطر آخر فيؤثر في حكمه» ، فذكر فيه آراء شيخيه الجبائيين وشيخه المباشر أبي عبد الله البصري، وهي جميعا عارية من هذه القسمة، وليس في قول واحد منهم ــ وفق حكاية القاضي ــ أنه يجب على الله ــ تعالى ــ أن يمنع بعض الخواطر المعارضة؛ لأنها غير حاصلة عندهم أصلا، ومن ثم اقتصر كلامهم على بيان انتفائها؛ لأنها لا أمارة فيها، ولأنها لا تؤثر في الخوف الموجب للنظر احترازا من مضرة تركه، وهذا هو المُعَوَّلُ عليه في الحكم بوجوب النظر، وليس القول الذي يرد به الخاطر ولا كلام الداعي. وهذا ما ذهب إليه أبو هاشم، وذهب أبوه إلى أن الخاطر الأول يدعو إلى النظر الموصل إلى المعارف وزوال الشبه، والخاطر الثاني يدعو إلى التقليد والاستسلام؛ فالواجب أن لا يُقْبَلَ منه وأن لا يُلْتَفَتَ إليه. وقارب أبو عبد الله البصري رأي أبي هاشم في الذهاب إلى أن الخاطر الثاني لا يؤثر فيما له وجب النظر، فذكر أن النظر ثبت حُسنُه، وثبت أنه يجب عند ورود الخوف من تركه ولما ينبني عليه من المعارف فيما بعد مما هو لطف، وهذا كله لا يؤثر فيه الخاطر الثاني [1] .

(1) - راجع القاضي: المغني ـ 12/ 439: 443.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت