الصفحة 111 من 1224

* وكان القاضي عبد الجبار قد أورد الاعتراض غير مرة على كلام نفسه في كون المنبهات على وجوب النظر من دعاء الداعي والخاطر أو تنبه المُكَلَّف بالتفكير من قبل نفسه، لطفا يكون به أقرب إلى فعل الطاعة، فذكر أن خلق الله ــ تعالى ــ لهذه المعارف واضطرار المكلفين إليها ربما قيل: إنه أولى من التنبيه المفضي إلى اكتسابها. باعتبار أن تكليفهم باكتسابها يجوز أن يعصى فيه كما يجوز أن يُطاع، وفي أحد الحالين فقط يكون اللطف. وإذا خلقها الله ــ تعالى ــ في المكلفين؛ انتفت الشبه عنهم والخواطر وصاروا مضطرين إلى هذه المعارف، التي إذا كانت اضطرارا كانت أقوى تأثيرا من التنبيه في تحقيق الغرض، الذي هو تقوية دواعي المكلفين إلى فعل الواجب والبعد عن القبيح. وكان القاضي يذكر أنه سيفرد فصلا في بيان أن حال هذه المعارف وهي من فعل العبد بخلاف حكمها إذا خلقها الله ــ تعالى ــ فيه، وأن كونها من فعل العبد أولى في الحكمة [1] .

(1) - انظر السابق ـ ص 437، وراجعه أيضا ـ ص 494.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت