الصفحة 113 من 1224

وذكر بعد ذلك الاستدلال بما نعلمه يقينا من أحوال أنفسنا من أننا غير مضطرين إلى هذه المعارف، وإذا كان الكلام عن أحوال غيرنا؛ فإنه يقال: لو كانت المعرفة ضرورية في حق بعض المكلفين؛ لوجب تساوي جميعهم في الاضطرار إليها لتساويهم في وجه اقتضائها. وليس لأحد أن يقول: إن الضرورية والمكتسبة على السواء في باب اللطف، وإن الله ــ تعالى ــ مخير بين أن يضطرنا إليها وبين أن يكلفنا اكتسابها؛ لأنها لو كانت لطفا وهي ضرورية من فعله؛ لكان تكليفُنا اكتسابَها عبثا لا فائدة فيه.

ثم استدل المرتضى بأنه لو كان في الاضطرار إلى هذه المعارف وجه من اللطف؛ لوجب على الله ــ تعالى ــ أن يفعلها فيمن علم أنه يكفر .. قال: «وقد علمنا خلاف ذلك» . وأورد الطوسي هذه الدلالة على وجه أقرب إلى الوضوح، فذكر أنه من المعلوم أن كثيرا من الكفار ماتوا على كفرهم كأبي جهل وأبي لهب وغيرهم، وأن من يدعي عليهم المعرفة الضرورية مكابر؛ إذ لا فائدة في اضطرارهم إلى هذه المعارف والكفار مخلدون في النار [1] .

(1) - انظر المرتضى: الذخيرة ـ ص 180، 181. وفي عبارة «الذخيرة» التباس وغموض استعنت في رفعه بتمهيد الطوسي ـ ص 203، 204.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت