الصفحة 114 من 1224

وقد يقال هنا: لو كانت المعرفة لطفا في ترك فعل القبائح؛ لما عصى عارف بالله ــ تعالى. وجواب المرتضى: أن المراد بكون المعرفة لطفا أن يكون المكلَّفُ معها قريبا من فعل الواجب، وبعيدا عن فعل القبيح، وقد يكون كذلك وإن عصى وخالف؛ لأن اللطف لا يوجب شيئا من الأفعال. ولا يلزم على ذلك وجوب النوافل؛ لأنها مُسَهِّلة للواجبات ومؤكدة للدواعي إليها، والمُسَهِّلُ المؤكِّدُ لا يجب كما يجب المُقَرِّبُ الذي هو أصل في الدعاء والتقريب. وقال الطوسي: «والأقوى عندي أن النوافل إنما لم تجب من حيث كانت لطفا في المندوبات العقلية؛ فهي تابعة لما هي لطف فيه» [1] .

* وقد سبق في هذا المبحث ذكر بيان المرتضى لمهلة النظر بأنها عبارة عن «الزمان الذي لا يجوز أن تقع المعارف إلا بعد تقضيه، ولا يمكن أن تتقدم عليه» [2] . وهو هنا يحذو حذو القاضي عبد الجبار وشيوخه في القول بأنه يجب على الله ــ تعالى ــ إذا كلَّف عبدا أن يبقيه قدرا من الزمان يتمكن فيه من كمال تحصيل المعارف به ــ تعالى ــ وبأحواله وتوحيده وعدله؛ بل يبقيه بعد ذلك زمانا يتمكن فيه من فعل واجب أو ترك قبيح؛ لأن الغرض من إيجاب المعارف هو اللطف في الواجبات العقلية.

(1) - انظر المرتضى: الذخيرة ـ ص 181. والطوسي: التمهيد ـ ص 204. وراجع القاضي عبد الجبار: المغني ـ 12/ 493، 494.

(2) - المرتضى: جوابات المسائل الرسية الأولى (رسائل الشريف المرتضى) ـ 2/ 316، 317.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت