فهرس الكتاب
وبعد دفع الاعتراض وإسقاطه من جهة الجدل يذهب المرتضى إلى أن الصحيح من الأقاويل المختلفة في استحقاق العقاب على الإخلال بالنظر المرتب، أن العاصي في أوَّله يستحق العقاب في أوقات الإخلال على التدريج، وأنه لا يستحق جزاء الكل في وقت الإخلال بالنظر الأول. وحمل ذلك على أن ثواب المسبِّب أو عقابه إنما يستحق في حال وقوعه لا في حال وقوع سببه [1] .
وقد خُتِمَ الكلام عن مسائل النظر في «الذخيرة» بذكر اعتراض أو سؤال في صياغته التباس، وفي عبارته نقص يحول دون تصوره وفهم وجه دفعه والجواب عنه [2] . وأحسب أنه يتعلق بثبوت اللطف في تكليف المعارف مَنْ قَصَّرَ في النظر الأول فتعذر عليه باقيها؛ إذ كيف يُكَلَّفُ هذه المعارف التي تترتب في مدة طويلة دون أن يكون في هذه المعارف لطفٌ يَجعَلُ ذلك المُكَلَّفَ أقربَ إلى فعل الواجب وترك القبيح؟
(1) - وهذا ما اختاره القاضي ورجحه من كلام أبي هاشم الجبائي كما صرح به في كتاب «الجامع الصغير» قُبَالَةَ رأيه الذي صرح في كتاب «نقض المعرفة» ؛ حيث ذهب إلى أن العاصي يستحق العقاب على الجميع متى فرط في النظر الأول .. انظر القاضي: المغني ـ 12/ 465، 481، 484.
(2) - وكذلك كان مطبوع ما نقله الطوسي في «التمهيد» ملتبسا ناقصا أيضا. والشريف المرتضى لا ينقل عن القاضي عبد الجبار في مسائل النظر حذو القذة بالقذة على نحو ما فعله الطوسي معه، وإنما يختصر القول اختصارا فيجمع في فصل واحد ما بسطه القاضي في فصول كثيرة، ويضم في الاعتراض الواحد عددا من الأسئلة التي فصلها القاضي وبثها في مواضع متفرقة، وقد يضيف إليها ويزيد في جوابها من عند نفسه؛ فلا يهتدي الناظر إلى موارده وأصوله في يسر؛ لكني وجدت عند القاضي ما يعين على إعادة صياغة هذا الاعتراض الأخير على نحو معقول.