فهرس الكتاب
ولعل المرتضى قد قال: فإن قيل: إذا كانت المعارف لا تتكامل للمُكَلَّفِ إلا في مائة وقت، وكان]العاصي في النظر الأول [مُكلَّفًا في هذه المدة بطولها العقليات، أفليس قد عَرِيَ من أن تكون المعرفة لطفا فيه؟] لأنها متعذرة الحصول، وإذا جاز ذلك في المدة القصيرة؛ فإنه لا يجوز في المدة الطويلة[.
وما حسبه محقق «التمهيد» جوابا، هو في الأصل بَسْطٌ من جهة الطوسي لهذا الاعتراض وبيان له، والكلام فيه على أن هذه المدة لا يمكن أن تقع المعارف فيها أو العلوم على وجه الاكتساب، باعتبار تفويت العلم الأول الذي لو أطاع المُكَلَّفُ لتولد له بعد ابتداء النظر، وهو الوجه الذي تكون المعارف عليه لطفا في التكاليف الواجبة فيما بعد ذلك من الأوقات. وما يستحيل فيه وقوع المعرفة لا يُحمَلُ على ما يمكن وقوعها فيه ولا يُقاس .. قال: «وذلك أن الزمان المضروب للتشاغل بما يؤدي إلى المعرفة من النظر لا يكون للتكليف العقلي فيه لطف من جهة المعرفة» . وهو يقصد بذلك أن التكليفات العقلية الموجبة لحسن شكر المنعم ورد الودائع، وقبح الظلم والكذب والخيانة ...، وغير ذلك مما هو مبني على العلوم الضرورية ــ كل ذلك داخل في حقيقة العقل وإمكاناته، وما به التمكين من الفعل لا يكون لطفا فيه؛ لأن الفعل يمكن أن يكون بغير لطف، ولا يكون بغير ما به التمكين، ومن ثم لم يكن للتكليف العقلي في النظر لطف من جهة المعرفة.