الصفحة 121 من 1224

وبعد ذلك يقول المرتضى في الجواب: «ويمكن أن يقال: إن ظن استحقاق الثواب والعقاب في هذه المدة كاف في اللطف، وليس يمكن سواه، وقد يقوم في كثير من المواضع الظنُّ مقامَ العلم؛ إذا لم يمكن العلم. وهذه الجملة مقنعة» [1] .

ج ــ أما الشيخ الطوسي؛ فقد رتب معجمه الكلامي ترتيبا موضوعيا على نسق شيخه المفيد؛ لكنه سلك غير منهجه فكان يذكر رأيه وآراء المخالفين لمذهبه، ولم يكن فيه معنيا ببيان الأصول الكلامية وما يتعلق بها عند طائفته خاصة كما فعل المفيد، وإنما كان معنيا بالتعريف بالمقدمات الضرورية للمشتغلين بعلم الكلام بوجه عام. وقد افتتحه بذكر أعم الأسماء في مواضعات المتكلمين، وهي: «معتقد» ، و «مخبر عنه» ، و «مذكور» . وبين أن المتكلمين يطلقون ذلك على ما يصح أن يعتقد أو يخبر عنه أو يذكر. وهي أعم الأسماء؛ لأنها تقع على ما هو صحيح في نفسه، وما هو فاسد. ثم بعد ذلك في الرتبة قولهم: «معلوم» . لأنَّ كلَّ معلوم معتقد، ويصح ذكره والخبر عنه، وليس كلُّ ما يعتقد يكون معلوما؛ لجواز أن يكون الاعتقاد جهلا.

وقولهم: «شيء» عند من قال بالمعدوم يجري مجرى قولهم: «معلوم» . ومن لم يقل بالمعدوم يفيد عنده أنه موجود. و «الموجود» الثابت العين أخص من المعلوم [2] ؛ لأن المعلوم قد يكون معدوما منتفي العين [3] .

(1) - انظر المرتضى: الذخيرة ـ ص 185. والطوسي: التمهيد ـ ص 407. وراجع القاضي عبد الجبار: المغني ـ 12/ 459، 460 وما فيه بهذا الموضع يعين على تصحيح بعض المواضع من مطبوع «الذخيرة» و «التمهيد» ، وعلى تصور الاعتراض ودفعه على النحو الذي بلغته بعد جهد ليال متتابعة.

(2) - وذكر الطوسي أيضا في حد الموجود عند بعض الناس أنه «ما يظهر معه مقتضى صفة النفس» . ومنهم من قال: «ما صح التأثير به أو فيه على وجه» .

(3) - الشيخ الطوسي: المقدمة ـ ص 66 (ضمن الرسائل العشر لشيخ الطائفة الإمامية) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت