فهرس الكتاب
والذي يدل على أن العلم من جنس الاعتقاد ــ عند الشيخ الطوسي ــ أنه لو لم يكن كذلك؛ لجاز أن يكون الواحد منا عالما وإن لم يكن معتقدا، والمعلوم خلاف ذلك. أو لجاز أن يكون العلم ضد الاعتقاد أو خلافه، ولو كان ضده لما جاز أن يجتمعا، وقد علمنا أن العالم يدرك نفسه معتقدا بالضرورة. ولو كان خلافه؛ لوجب أن لا ينتفيا بضد واحد؛ لأن الضد الواحد لا ينفي شيئين مختلفين غير ضدين .. قال الطوسي: «وقد علمنا أن ما أخرج زيدا عن كونه عالما بالشيء، يخرجه عن كونه معتقدا لذلك الشيء على ما هو به؛ فلم يبق إلا أن يكون من جنسه» [1] .
والمعرفة عنده هي العلم عينا؛ فلا يجوز أن يحد بها. ولا يجوز أيضا أن يحد بأنه إثبات؛ لأن الإثبات في اللغة هو الإيجاب، وذلك ينتقض بالتقليد لأنه أيضا إثبات للشيء على ما هو به، إن أريد بهذه اللفظة الاعتقاد، وإن أريد بها العلم فقد حد الشيء بنفسه [2] .
وأما الظن؛ فقد عرفه الشيخ بأنه «ما قَوَّى عند الظانِّ كَونَ المظنون على ما ظنَّه، مع تجويزه أن يكون على خلافه» .
(1) - الطوسي: تمهيد الأصول ـ ص 190. وقد عرف الشيخ المثلين بأنهما ما سد أحدهما مسد صاحبه، وقام مقامه فيما يرجع إلى ذاتهما. وعرف المختلفين بأنهما ما لا يسد أحدهما مسد صاحبه، ولا يقوم مقامه فيما يرجع إلى ذاتهما. وعرف الضدين بأنهما ما كان كل واحد منهما بالعكس من صفة صاحبه فيما يرجع إلى ذاتهما، والتضاد ثلاثة أضرب: أحدها: التضاد على الوجود؛ مثل تضاد الفناء والجواهر. والثاني: التضاد على المحل؛ مثل تضاد الحركة والسكون، والسواد والبياض. والثالث: التضاد على الجملة؛ مثل تضاد القدرة والعجز عند من أثبته معنى، وتضاد العلم والجهل، وتضاد الإرادة والكراهة .. انظر المقدمة ـ ص 81، 82.
(2) - انظر الطوسي: المقدمة ـ ص 74، 75.