فهرس الكتاب
وقد ذكر هذا التعريف في العدة ثم قال: «وبما قلناه يَبينُ عن العلم؛ لأن العالم لا يُجَوِّزُ كونَ ما علمه على خلافه» [1] .
وفي تعريف الشك قال: «وأما الشاك؛ فهو الخالي من اعتقاد الشيء على ما هو به، [ومن اعتقاده] لا على ما هو به، مع خطوره بباله، وتجويزه كل واحدة من الصفتين عليه» [2] . وعلى هذا فالذي يميز الظان من الشاك أن الأول يرجح إحدى الصفتين، والشاك لا ترجيح عنده.
وإذا كان المفيد قد ذهب إلى حد «الحق والصحيح» بأنهما ما عَضَدَ مُعْتَقِدَهُ البرهانُ؛ فقد ذهب الطوسي إلى حدهما بأنهما «ما علم صحته، سواء علم ذلك بدليل، أو بغير دليل» . وضدهما «الباطل والفاسد» : ما علم فساده [3] .
* وقد قسم الشيخ الطوسي العلم قسمين: أحدهما: العلم الضروري. والثاني: المكتسب. أما الضروري؛ «فهو ما كان من فعل غيرنا فينا على وجه لا يمكننا دفعه عن نفوسنا» . وقال: «وبهذا حدَّه أخيرا (أي المرتضى، كما سبق في عرض كلامه من الذخيرة) ، وهو أولى من حدِّ من قال: هو ما لا يمكن العالم به دفعه عن نفسه بشك أو بشبهة إذا انفرد؛ لأن هذا موجود في علم البلدان والوقائع، وهو يجوز أن يكون ضروريا ومكتسبا» . ثم قسم العلم الضروري تقسيم المرتضى في «الذخيرة» حذو القذة بالقذة.
(1) - انظر السابق ـ ص 75. والعدة ـ 1/ 17.
(2) - الطوسي: العدة ـ 1/ 18.
(3) - انظر الطوسي: المقدمة ـ ص 84.