الصفحة 125 من 1224

أما القسم الثاني من أقسام العلم، وهو المكتسب؛ فهو كل علم كان من فعلنا. وهذا عنده أولى من حدِّ من قال: ما أمكن العالم به نفيُه بشك أو شبهة إذا انفرد؛ لما سبق بيانه في الضروري. ثم نقل تقسيم المرتضى الثنائي للمكتسب أيضا [1] ، لكنه في كتاب «العُدَّة في أصول الفقه» أضاف تقسيم العلم المتولد عن نظر إلى ثلاثة أقسام: أولها: أن ينظر في شيء فيحصل له العلم بغيره، نحو نظرنا في الحوادث لنعلم أن لها محدثا، وهذا مختص بالعقليات دون الشرعيات؛ لأنه الطريق إلى إثبات ذوات الأشياء، والشرعيات إنما تتعلق بأحكامها.

والثاني: أن ينظر في حكمٍ لِذات فيحصل له العلم بصفة لها، كالنظر في صحة الفعل من زيد فيحصل العلم لنا بأنه قادر.

والثالث: أن ينظر في حكمٍ لِذات فيحصل له العلم بكيفية صفة لها، كالنظر في جواز العدم على بعض الذوات فيحصل لنا العلم بأنها محدثة. ومثاله في الشرعيات أن ننظر في أن شيئا منها واجب؛ فيحصل لنا العلم بأن له جهة وجوب [2] .

وفي آخر فصول ذلك الكتاب تكلم الطوسي عما يعلم بالعقل والسمع، فذكر أن المعلومات على ضربين: ضرورية، ومكتسبة.

والمعلومات الضرورية نحو العلم بأن الواحد لا يطابق اثنين، وأن الجسم الواحد لا يكون في مكانين في حال واحدة، والعلم بوجوب رد الوديعة، وشكر المنعم، وقبح الظلم والكذب والعبث، وما يجري مجراه مما هو من كمال العقل.

أما المكتسبة فعلى ضربين: عقلي، وسمعي.

(1) - راجع الطوسي: تمهيد الأصول ـ ص 190، 191. والاقتصاد الهادي إلى طريق الرشاد ـ ص 92، 93.

(2) - انظر الطوسي: العُدَّة في أصول الفقه ـ 1/ 15، 16.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت