الصفحة 126 من 1224

والعقلي على ضربين: أولهما: المكتسب الذي لا يصح أن يعلم إلا بالعقل، وهو كل علم لو لم يحصل للمكلف لم يمكنه معرفة السمع، وما لا يتم هذا العلم إلا به، وذلك نحو العلم بأن ها هنا حوادث لا يقدر عليها أحد من المحدثين، وأن لها محدثا قادرا عالما حيا قديما، لا يشبه الأجسام ولا تشبهه الأجسام ولا الأعراض، وأنه غني لا يجوز عليه الحاجة، وأنه يستحق هذه الصفات لذاته لا لمعان قديمة أو محدثة سواه، وأنه لا يفعل إلا الحسن، ولا يجوز عليه شيء من القبائح، ولا الإخلال بالواجب. والذي يعلم هذه الجملة يصح منه أن يعلم صحة السمع.

والثاني: ما يصح أن يعلم بالعقل والسمع معا، وذلك نحو أن الله ــ تعالى ــ لا يجوز عليه الرؤية على الحد الذي يجوزه الأشعري وأصحابه.

أما القسم الثاني من المكتسب وهو السمعي؛ فعلى أضرب: منها: ما تتعلق به الأحكامُ من سبب وعلة عند من قال بإثبات العلة. وأسباب الأحكام مثل: أسباب المواريث والتمليكات. ومثل: الشهادات، وسائر الأمارات التي تتعلق بها الأحكام، أو يسوغ للحاكم الحكم لأجلها؛ فذلك لا يعلم إلا بالشرع.

ومنها: ما هي أدلة على الأحكام، نحو القياس والاجتهاد عند من أثبتهما وجوز العمل بهما. وعند الطائفة نحو الأفعال الصادرة من الرسول ــ صلى الله عليه وآله وسلم ــ لأن العلم بكونها أدلة إنما يعلم بالشرع، بخلاف الأدلة الموجبة للعلم التي يعلم كونها أدلة بالعقل، ولا مدخل للشرع في ذلك.

ومنها: ما يتعلق بالأسباب والعلل والأدلة الشرعية من الشروط والفروع والأوصاف [1] .

وقد انتهى الشيخ الطوسي إلى حصر أسباب تحصيل العلم في أربعة لا خامس لها ــ على حد تعبيره ــ: «أولها: أن يعلم الشيء ضرورة لكونه مركوزا في العقول، كالعلم بأن الاثنين أكثر من واحد، وأن الجسم الواحد لا يكون في مكانين في حالة واحدة، وأن الجسمين لا يكونان في مكان واحد في حالة واحدة ..

(1) - انظر الطوسي: العُدَّة في أصول الفقه ـ 2/759: 762.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت