فهرس الكتاب
* ثم تابع المرتضى في رأيه الموافق للقاضي عبد الجبار المعتزلي في بيان «مائية العقل» بأنه عبارة عن مجموع علوم إذا اجتمعت سميت عقلا؛ إذ باجتماعها يمتنع العاقل من القبائح، فتكون له بمثابة العقال. وبين أنَّ قضايا العقل التي يتعلق بها النظر أو تُطلب معرفتها به ثلاثة: أحدها: الواجب، وهو ما لا بد من حصوله على كل حال؛ مثل: وجود القديم في الأزل، وصفات الأجناس. والثاني: الجائز، وهو ما يجوز أن يحصل ويجوز أن لا يحصل، وهو جميع الأمور المتجددة من حيث إنه يصح أن لا يختارها فاعلها أو لا يختار ما يوجبها [1] . والثالث: المستحيل، وهو الذي لا يجوز حصوله على وجه؛ مثل: انقلاب صفات الأجناس، واجتماع الضدين على وجه يتضادان فيه، وكون الجسمين في مكان واحد في وقت واحد [2] .
(1) - بين الشيخ أن الموجب على ضربين: معنى، وصفة. والمعنى إذا أوجب صفة لغيره سُمِّيَ علة، وإذا أوجب ذاتا آخر سُمِّيَ سببا، وذكر أن في الناس من يُسَمِّي السبب علة، والعلة معنى. وأما الصفة؛ فهي على ضربين أيضا: أحدهما: يوجب صفة بشرط الوجود، فتُسَمَّى تلك صفة الذات. والثاني: ما يوجب صفة أخرى بشرط أمر منفصل، فيُسَمَّى مقتضيا؛ مثل: كون الحي حيا فإنه يقتضي كونه مُدرِكا بشرط وجود المُدرَك. قال الشيخ: وربما عُبِّر عن صفة بأنها مقتضية أيضا.
(2) - الطوسي: المقدمة ـ ص 83، 84.