فهرس الكتاب
* وقد تابع شيخ الطائفة الطوسي شيخه الشريف المرتضى حينما شرح القسم النظري من كتابه «جمل العلم والعمل» [1] ، وفي كتاب «الاقتصاد الهادي إلى طريق الرشاد» [2] ؛ لكنه في مفتتح هذا الكتاب الأخير يعرف النظر بأنه الفكر في الأدلة الموصلة إلى توحيد الله ــ تعالى ــ وعدله، ومعرفة نبيه وصحة ما جاء به [3] .. أي أنه اقتصر على ذكر المعنى الواجب. وفي الاستدلال على وجوب هذا المعنى لا ينسى الشيخ الطوسي أنه رجل تفسير ورواية بالإضافة إلى كونه متكلما؛ فيستدل بشواهد كثيرة من الآيات الداعية للنظر والمنبهة على وجوبه في القرآن الكريم، ثُمَّ يقول: «كيف يحث ــ تعالى ــ على النظر، وينبه على الأدلة، وينصبها ويدعو إلى النظر فيها، ومع ذلك يحرمها؟! إن هذا لا يتصوره إلا غبي جاهل» . ثم يذكر بعد ذلك عددا من الأحاديث عن النبي ــ صلى الله عليه وآله وسلم ــ والأئمة [4] .
(1) - راجع الشيخ الطوسي: تمهيد الأصول في علم الكلام ـ ص 3: 7 في الكلام عن الواجب وأول ما يجب، ثم في الكلام عن المعارف ـ ص 192: 207. فكان كلامُه ـ كما صرح هو نفسه ص 189 ـ مُجَرَّدَ نقلٍ لما جاء في كتاب «الذخيرة» للمرتضى، وإن لم يخل من بعض التعليقات في مواضع محدودة كما سبق البيان، ولقد استعنت في عرض ما سبق من كلام المرتضى في «الذخيرة» بالجمع بين المطبوع منها، وطبعة تمهيد الطوسي، وجزء النظر والمعارف من «المغني في أبواب التوحيد والعدل» للقاضي عبد الجبار؛ لكي أتجاوز قدر الإمكان محنة الأخطاء المطبعية وسوء صناعة التحقيق في طبعات الكتب الثلاثة.
(2) - راجع الطوسي: الاقتصاد الهادي لطريق الرشاد ـ ص 94: 101.
(3) - انظر الطوسي: الاقتصاد الهادي لطريق الرشاد ـ ص 12.
(4) - راجع السابق ـ ص 12: 14.