فهرس الكتاب
وليس الإدراك أيضا طريقا إلى العلم بمعرفة الله ــ تعالى ــ لأنه تعالى ليس بمدرك بشيء من الحواس، ولو كان مدركا محسوسا؛ لأدركناه مع صحة حواسنا وارتفاع الموانع المعقولة. والخبر أيضا لا يمكن أن يكون طريقا إلى معرفته، لأن الخبر الذي يوجب العلم هو ما كان مستندا إلى مشاهدة وإدراك، كالبلدان والوقائع وغير ذلك، والباري ــ تعالى ــ ليس بمدرك، والخبر الذي لا يستند إلى الإدراك لا يوجب العلم، بدليل أن جميع المسلمين يخبرون من خالفهم بصدق محمد ــ صلى الله عليه وآله وسلم ــ ولا يحصل لمخالفيهم العلم به، لأن ذلك طريقه الدليل. وكذلك جميع الموحدين يخبرون الملحدة بحدوث العالم، ولا يحصل لهم العلم به؛ لأن ذلك طريقه الدليل.
فإذا بطل أن يكون طريق معرفته الضرورة أو المشاهدة أو الخبر؛ لم يبق إلا أن يكون طريقه النظر [1] .
(1) - انظر الطوسي: الاقتصاد ـ ص 9، 10.