فهرس الكتاب
ويؤكد الشيخ الطوسي أن النظر الواجب على المكلف ليس على تفصيل مُبَاحَثَةِ المتكلمين وتفنيدهم لما يَرِدُ على أقوالهم من شبه واعتراضات؛ فحسب المكلف أن يعرف ما يلزمه معرفته من توحيد الله وعدله بحجة قريبة يتنزه بها عن التقليد القبيح الذي هو قبول قول الغير من غير حجة. وذكر أنه من الغلط الفاحش الاعتراض بأن الصحابة والتابعين وعامة المسلمين لم يتكلموا في شيء مما تكلم عنه المتكلمون؛ لأن النظر الواجب عند من أوجبه لا يقصد به المناظرة والمحاجة والمخاصمة والمحاورة التي يتداولها المتكلمون؛ فإن جميع ذلك صناعة فيها فضيلة، وإن لم تكن واجبة [1] . كما بين أن المكلف يخرج من حد التقليد القبيح إذا عرف ما يلزمه معرفته بحجة قريبة ولو على سبيل الجملة؛ خاصة إذا انشغل بعبادة أو معيشة أو غير ذلك، ولم تخطر له شبهة، ولم يُورَدْ عليه ما يَقدَحُ فيما علمه، والمكلفون يتفاوتون في ذلك على حسب مراتبهم وأحوالهم [2] . وهذا الرأي من ميراث الشيخ المفيد أيضا.
د ــ وأما أبو الصلاح الحلبي؛ فالظاهر في بداية كتابه «تقريب المعارف في الكلام» أنه موافق أيضا لشريف المرتضى، وإن لم يتعرض لذكر جملة الآراء السابقة.
(1) - انظر السابق ـ ص 11، 12.
(2) - راجع الطوسي: الاقتصاد ـ ص 15: 19.