الصفحة 136 من 1224

لقد عرفنا فيما مضى من هذا الفصل عند متكلمي الاثنا عشرية معنى النظر، وطريق الحكم بوجوبه، وكيفية القيام به، وشروط صحته في توليد العلم، وعرفنا مع ذلك معنى العلم وأقسامه وأسباب تحصيله، وتبينا خلال ذلك عندهم حكم إيمان المقلد في المعارف وإثباتها بلا نظر ..

وأود أن أؤكِّدَ هنا أنه ليس من شأني ــ كما سبقت الإشارة في المقدمة ــ أن أتتبع تفصيل آراء مذاهب أهل السنة؛ إلا بقدر ما يعين على تحديد مواضع الاتفاق والاختلاف بينها وبين آراء الاثنا عشرية التي تعنى هذه الدراسة ببيانها في المرتبة الأولى.

أ ــ أما مسألة حقيقة النظر وما يتعلق بها؛ فأذكر أنني لم أجد بين أهل السنة من متكلمي القرن الخامس من عرف النظر على نحو تعريف الشيخ المفيد الذي ذكر أنه «استعمال العقل في الوصول إلى الغائب، باعتبار دلالة الحاضر» ، أو «هو الفكر فيما ظهر للنفس؛ لاستفادة ما بطن عنها» ؛ لكن هذا التعريف هو المختار فيما بعد عند سيف الدين الآمدي (تـ631هـ) ، وقد نقل شيخنا الأستاذ الدكتور حسن الشافعي نص كلامه من كتاب «أبكار الأفكار في أصول الدين» : «وأما نحن؛ فالذي نختاره أن نقول: النظر عبارة عن تصرف العقل في الأمور السابقة المناسبة للمطلوبات بتأليف وترتيب؛ لتحصيل ما ليس حاصلا في العقل» [1] .

(1) - عن الأستاذ الدكتور حسن الشافعي: الآمدي وآراؤه الكلامية ـ ص 110. وذكر أن الآمدي صرح بذلك بعد استعراض التعريفات المختلفة للنظر ومناقشتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت