الصفحة 137 من 1224

وقد قرأت في «شرح المواقف» للمحقق الشريف علي بن محمد الجرجاني ما نسبه صاحب المواقف القاضي عضد الدين عبد الرحمن الإيجي (تـ756هـ) إلى «أرباب التعاليم» [1] القائلين بالتعليم والتعلم للمجهولات من المعلومات، واكتساب المجهول بالمعلومات السابقة. وقد قالوا في تعريف النظر: «ترتيب أمور معلومة أو مظنونة؛ للتأدي إلى أمر آخر» . وذكر صاحب المواقف على ذلك إشكالين: أحدهما: أن التعريف بهذه الصورة غير جامع لاقتصاره على ذكر الفصل أو الخاصة دون بيان الجنس الجامع؛ فكان نَزْرًا خِدَاجًا، أي قليلا ناقصا، لا يشفي غليلا كما قال الشيخ الرئيس. والإشكال الثاني: أن هذا التعريف لمطلق النظر لا للصحيح منه فقط، وقد كان يجب فيه تقييد الظن ليخرج عنه النظر الفاسد، وكان يجب أن يقال فيه: «بحيث يؤدي» . بدلا من قوله: «للتأدي» .

ثم عمد صاحب المواقف إلى تصحيح صياغة التعريف على نحو يبرأ فيه من توجه مثل هذه الإشكالات؛ فقال: «هو ملاحظة العقل ما هو حاصل عنده؛ لتحصيل غيره» . وذكر الجرجاني أن هذا التعريف على مذهب «أرباب التعاليم» ، وأنه يتناول جميع أقسام النظر في التصورات والتصديقات بلا إشكال [2] .

(1) - أصحاب التعاليم الفلسفية أرسطو وأتباعه، وهو صاحب التعاليم المنطقية، والرياضية، والطبعية، وما وراء الطبيعة أو العلم الإلهي كما يسميه الشيخ الرئيس ابن سينا .. راجع الشهرستاني: الملل والنحل ـ 2/ 128، 129. وابن تيمية: منهاج السنة ـ 1/ 364، وله أيضا: الجواب الصحيح ـ 3/ 290.

(2) - انظر الجرجاني: شرح المواقف ـ 1/ 196: 200.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت