الصفحة 138 من 1224

على حين أن العلامة سعد الدين التفتازاني (تـ791هـ) يرى أن النظر مجموع حركتين للنفس: إحداهما: جمع لما يتعلق بالمنظور فيه من الصور المخزنة فيها حتى تظفر بمبادئه من الذاتيات والعرضيات والحدود الوسطى، فتستحضرها متعينة متميزة. والحركة الثانية: ترتيب ذلك ترتيبا خاصا يؤدي إلى تصور المطلوب بحقيقته أو بوجه يمتاز به عما عداه، أو إلى التصديق به يقينا أو غير يقين .. قال: «وكثيرا ما يُقتصر في تفسير النظر على بعض أجزائه أو لوازمه؛ اكتفاء بما يفيد امتيازَه أو اصطلاحا على ذلك، فيقال: هو حركة الذهن إلى مبادئ المطلوب، أو حركته عن المبادئ إلى المطالب، أو ترتيب المعلومات للتأدي إلى المجهول. ويراد بالعلم الحضور عند العقل ليعم الظن والجهل المركب أيضا، ويدخل التعريف بالفصل وحده، أو بالخاصة وحدها، بناء على أن يكون المشتق كالناطق والضاحك وفيه شائبة من التركيب والترتيب بين الموصوف والصفة. أو يخص التفسير بالنظر المشتمل على التأليف والترتيب لندرة التعريف بالمفرد؛ فلا يضر خروجه، وهذا ما قال ابن سينا: إن التعريف بالمفرد نَزْرٌ خِدَاجٌ ...

ومن قال: ترتيب أمور معلومة أو مظنونة للتأدي إلى مجهول. أراد بالعلم التصور والتصديق الجازم المطابق الثابت على ما هو معنى اليقين، وبالظن ما يقابل اليقين؛ فيتناول الظن الصرف، والجهل المركب، والاعتقاد على ما صرح به في «شرح الإشارات» ، وحينئذ لا يرد ما ذكر في «المواقف» من أن هذا ليس تفسيرا للنظر الصحيح، ولا الإلزام بأن يقيد الظن بالمطابقة ليخرج الفاسد من جهة المادة المظنونة الكاذبة، وبأن يقال بدل «للتأدي» : «بحيث يؤدي» ليخرج الفاسد من جهة الصورة؛ بل لمطلق النظر. ومقدماته قد لا تكون معلومة ولا مظنونة؛ بل مجهولة جهلا مركبا ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت