فهرس الكتاب
وقد يفسر بـ «ملاحظة المعقول لتحصيل المجهول» . ويراد بالمعقول الحاصل عند العقل واحدا كان أو أكثر، تصورا كان أو تصديقا، علما كان أو ظنا أو جهلا مركبا؛ فلا يفتقر إلى شيء من التكلفات السابقة» [1] .
ويمكننا أن نقرر مطمئنين بعد هذا أن التفتازاني قد ارتضى تعريف شيخه الإيجي في تفسير النظر، وإن خالفه في نقده تعريف «أرباب التعاليم» بأنه غير مفسر للنظر الصحيح.
وإنني لأقطع بأن التعريف الأخير الذي قدمه صاحب المواقف، وارتضاه التفتازاني في تفسير النظر بلا إشكال، مطابق لتعريف ابن المعلم الشيخ المفيد؛ فقول المفيد: «استعمال العقل باعتبار دلالة الحاضر» أو «الفكر فيما ظهر للنفس» يطابقه قول الإيجي: «ملاحظة العقل ما هو حاصل عنده» . وقول المفيد: «في الوصول إلى الغائب» ، أو «لاستفادة ما بطن عنها» يطابقه قول الإيجي: «لتحصيل غيره» .
* وأما كلام الشريف المرتضى وشيخ الطائفة الطوسي؛ فهو على وفاق كثير مع متكلمي أهل السنة في هذه المسألة، وبيان النظر بأنه الفكر أو التأمل في حال الشيء المنظور فيه لمعرفته وتمييزه عن غيره، مطابق ــ كما سبقت الإشارة ــ لرأي القاضي عبد الجبار المعتزلي، وما هو بالبعيد عما ذهب إليه كل من القاضي أبي بكر الباقلاني وإمام الحرمين الأشعريين اللذين حدا النظر بأنه «الفكر الذي يَطلُبُ به مَنْ قام به علمًا أو غلَبةَ ظن» [2] .
(1) - سعد الدين التفتازاني: شرح المقاصد ـ 1/ 227: 230.
(2) - الجويني: الإرشاد ـ ص 3. وراجع نسبة الحد نفسه للباقلاني عند الشريف الجرجاني: شرح المواقف ـ 1/ 189. وراجع في شرح المواقف الاعتراضات أو الأسئلة التي تم إيرادها على التعريف، وكيفية دفعها. ومن ذلك الكلام عن غلبة الظن واختصاص ذلك بالنظر في أحكام الفروع.