فهرس الكتاب
والفكر عند الفريقين ليس مرادفا للنظر، وإنما هو أعم منه وبمثابة الجنس له، والباقي من الحد بمثابة الفصل الذي يميز النظر عن سائر الحركات التخيلية التي يتضمنها الفكر، على حد عبارة شارح المواقف الذي نقل أن إمام الحرمين الجويني قال في «الشامل في أصول الدين» : «الفكر قد يكون لطلب علم أو ظن؛ فيُسَمَّى نظرا. وقد لا يكون، فلا يُسَمَّى به كأكثر حديث النفس» [1] .
* وبين أيدينا الآن كلام ظاهر في هذه المسألة للقاضي أبي بكر محمد بن الطيب الباقلاني (تـ403هـ) ، بعد نشر كتابه في أصول الفقه «التقريب والإرشاد» ، الذي عقد فيه بابا عن «القول في حقيقة النظر ومعناه» ؛ فذكر أن اسم النظر يحتمل أن يراد به رؤية البصر، والانتظار، والتوقع، والرحمة، والتعطف، والاعتبار، والتأمل. أما النظر المطلوب به معرفة الحق والباطل والفصل بينهما، وما لا تكليف على العبد في النظر فيه؛ فهو «فكرة القلب ونظره وتأمله المطلوبُ به علم ُ هذه الأمور، أو غلبة الظن لبعضها. وقد يصيب فيه الناظر ويخطئ، وكلاهما نظر منه. وقد لا يصل إليه إذا قصر وغلط وخلط فيه، أو نظر في شبهة ليست بدليل» [2] .
(1) - انظرالجرجاني: شرح المواقف ـ 1/ 194، 195.
(2) - الباقلاني: التقريب والإرشاد ـ 1/ 210.