الصفحة 141 من 1224

والمراد بالدليل عند القاضي: «كل أمر صح أن يتوصل بصحيح النظر فيه إلى علم ما لا يعلم باضطرار» [1] . وهو يبين عقب ذلك أن الدليل يعتبر دليلا بمعزل عن نظر الناظر فيه؛ فهو دليل إذا كان موجودا أو معدوما، قديما أو محدثا؛ لصحة الاستدلال بعدم ظهور الآيات على مدعي النبوة على كذبه، وبعدم الأدلة السمعية على إثبات الحكم الشرعي ببراءة الذمة، وبعدم الأدلة العقلية على أنه ليس لما عقلناه من أجناس الصفات أكثر مما علمناه لها .. قال: «فثبت بذلك أنه ليس من حق المُستَدَلِّ به أن يكون موجودا، وإذا لم يكن ذلك من حقه؛ لم يكن من حقه أن يكون حادثا، وأن يكون له مُحدِث، وأن يكون قاصدا بإحداثه إلى الاستدلال به؛ لأن هذا أجمع مبني على وجوب وجوده. فإذا بطل هذا الأصل؛ بطل توابعه، وفسد ما يقوله القدرية في هذا الباب من وجوب حدوث كلام الله ــ تعالى ــ لكونه دليلا على أحكام دينه» [2] .

ويقرر الباقلاني اتحاد معنى الدليلِ، والدلالةِ، والمُستَدَلِّ به، والحجة، والسلطان، والبرهان؛ فكل ذلك من الأسماء المترادفة التي يراد بها معنى واحد.

على حين أن الدَّالَّ هو المُبَيِّنُ لغيره، وهو الله ــ تعالى ــ الناصب لأدلة العقل والسمع، وكل من نصب لغيره دليلا على شيء فهو دال له بما نصبه. وقد يوصف المخبر عن الدلالة مجازا بأنه دال؛ تشبيها له بحال ناصب الدليل.

والمدلول بالدلالة هو المقصود بها سواء استُدل عليه بها أو لم يُستدل, ويطلق ذلك مجازا على ذكر الدلالة عند السؤال.

والمُسْتَدِلُّ اسم مشترك بين الباحث الناظر المفكر الطالب لعلم حقيقة المنظور فيه، وبين السائل عن الدلالة المطالب بها. ويذكر الباقلاني هنا أيضا أن المُستدِلَّ قد يصيب وقد يخطئ، وهو في كلا الأمرين مُسْتَدِلٌّ.

والمُستَدَلُّ هو المُطالَب بالدلالة المسئول عنها.

(1) - الباقلاني: التقريب والإرشاد ـ 1/ 202.

(2) - السابق ـ ص 203.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت